جَوَابٌ آخَرُ بِأَنَّ هَذَا مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: إنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ.
جَوَابٌ آخَرُ إنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا نَهَى عَنْهُ عِبَادَةً، فَإِذَا جَرَى ذَلِكَ عَلَى الْأَلْسُنِ عَادَةً فَلَا يُمْنَعُ، فَقَدْ كَانَتْ الْعَرَبُ تُقْسِمُ فِي ذَلِكَ بِمَنْ تَكْرَهُ، فَكَيْفَ بِمَنْ تُعَظِّمُ؛ قَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ:
أَظَنَّتْ سِفَاهًا مِنْ سَفَاهَةِ رَأْيِهَا لَأَهْجُوهَا لَمَا هَجَتْنِي مُحَارِبُ
فَلَا وَأَبِيهَا إنَّنِي بِعَشِيرَتِي1 وَنَفْسِي عَنْ هَذَا الْمُقَامِ لَرَاغِبُ
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَحَدُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ:
لَعَمْرُ أَبِي الْوَاشِينَ أَيَّانَ نَلْتَقِي لَمَا لَا تُلَاقِيهَا مِنَ الدَّهْرِ أَكْثَرُ
يَعُدُّونَ يَوْمًا وَاحِدًا إنْ لَقِيتهَا وَيَنْسَوْنَ أَيَّامًا2 عَلَى النَّأْيِ تَهْجُرُ
وَقَالَ آخَرُ:
لَعَمْرُ أَبِي الْوَاشِينَ لَا عَمْرَ غَيْرُهُمْ لَقَدْ كَلَّفَتْنِي خُطَّةً لَا أُرِيدُهَا
وَقَالَ آخَرُ:
فَلَا وَأَبِي أَعْدَائِهَا3 لَا أَزُورُهَا
وَإِذَا كَانَ هَذَا شَائِعًا كَانَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ سَائِغًا.
1 في ش: لعشيرتي.
2 في أ: يوما.
3 في ش: وأبى أعدائها.