جَمَالَ هَيْئَةٍ، وَبَدِيعَ تَرْكِيبٍ: الرَّأْسُ بِمَا فِيهِ، وَالصَّدْرُ بِمَا جَمَعَهُ، وَالْبَطْنُ بِمَا حَوَاهُ، وَالْفَرْجُ وَمَا طَوَاهُ، وَالْيَدَانِ وَمَا بَطَشَتَاهُ، وَالرِّجْلَانِ وَمَا احْتَمَلَتَاهُ؛ وَلِذَلِكَ قَالَتْ الْفَلَاسِفَةُ: إنَّهُ الْعَالَمُ الْأَصْغَرُ؛ إذْ كُلُّ مَا فِي الْمَخْلُوقَاتِ أُجْمِعَ1 فِيهِ هَذَا عَلَى الْجُمْلَةِ وَكَيْفَ عَلَى التَّفْصِيلِ، بِتَنَاسُبِ2 الْمَحَاسِنِ، فَهُوَ أَحْسَنُ مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بِالْعَيْنَيْنِ جَمِيعًا. وَقَدْ بَيَّنَّا الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ"الْمُشْكِلَيْنِ"، وَبِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْجَلِيلَةِ الَّتِي رُكِّبَ عَلَيْهَا الْإِنْسَانُ اسْتَوْلَى عَلَى جَمَاعَةٍ الْكُفْرَانُ، وَغَلَبَ عَلَى طَائِفَةٍ الطُّغْيَانُ، حَتَّى قَالَ: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى، وَحِينَ عَلِمَ اللَّهُ هَذَا مِنْ عَبْدِهِ، وَقَضَاؤُهُ صَادِرٌ مِنْ عِنْدِهِ، رَدَّهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ وَهِيَ:
1 في"القرطبي": جمع فيه.
2 في ش: تتناسب.