فهرس الكتاب
وَلَا تَنْقُصُ يَوْمًا1.
المسألة الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنَ الفِ شَهْرٍ} :
لَيْسَ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي قَوْلِ الْمُفَسِّرِينَ؛ لِأَنَّهَا [لَا يَصِحُّ أَنْ] تَكُونَ خَيْرًا مِنْ نَفْسِهَا، وَتَرَكَّبَ عَلَى هَذَا قَوْلُ النُّحَاةِ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ: زَيْدٌ أَفْضَلُ إخْوَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الإِخْوَةِ، يُرِيدُونَ وَلَا [يَجُوزُ أَنْ] 2 يَكُونَ الشَّيْءُ أَفْضَلَ مِنْ نَفْسِهِ. وَهَذَا تَدْقِيقٌ لَا يَئُولُ إلَى تَحْقِيقٍ.
أَمَّا لَيْلَةُ الْقَدْرِ فَإِنَّهَا خَيْرٌ مِنَ الفِ شَهْرٍ، فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، فَيَكُونُ الْعَمَلُ فِيهَا خَيْرًا مِنَ الفِ شَهْرٍ هِيَ مِنْ جُمْلَتِهَا، فَإِذَا عَمَّرَ الرَّجُلُ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَامًا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ أَلْفَ شَهْرٍ فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، وَلَا يَكْتُبُ لَهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَأَلْفَ شَهْرٍ زَائِدًا عَلَيْهَا، وَرُكِّبَ3 عَلَى هَذَا بَقِيَّةُ الْأَعْوَامِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: زَيْدٌ أَفْضَلُ إخْوَتِهِ فَهَذَا تَجَوُّزٌ4 جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ قَدْ سَحَبَتْ عَلَى هَذَا الْغَرَضِ ذَيْلَ الْغَلَطِ، وَأَجْرَتْهُ عَلَى مَسَاقِ الْجَوَازِ فِي النُّطْقِ، فَإِنَّهَا تَقُولُ الِاثْنَانِ نِصْفُ الْأَرْبَعَةِ؛ تَتَجَوَّزُ بِذَلِكَ، لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ مِنَ الأَرْبَعَةِ.
وَتَحْقِيقُ الْقَوْلِ فِي نِسْبَتِهَا5 لِشَيْءٍ تَرَكَّبَ مِثْلُهُ، وَفِي قَوْلِهِمْ: الْوَاحِدُ ثُلُثُ الثَّلَاثَةِ شَيْءٌ تَرَكَّبَ مِثْلَيْهِ، وَهَكَذَا إلَى آخِرِ النَّسَبِ، وَلَكِنَّهَا لَمْ تَتَحَاشَ عَنْ هَذَا الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ مَنْظُومٌ، وَالْمَعْنَى مَفْهُومٌ؛ وَوَجْهُ الْمَجَازِ فِيهِ ظَاهِرٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
1 في"الترمذي": قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث القاسم بن الفضل.
2 من ش.
3 في ش: ويكتب.
4 في أ: فهو أجوز.
5 في ش: نسبها.