فهرس الكتاب

الصفحة 2435 من 2471

إنَّكُمْ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنَّا. قَالَ: أَجَلْ، نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكُمْ. قَالَ: فَقُلْت: فَمَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ؟ قَالَ: إذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ فَاَلَّتِي تَلِيهَا [اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ فَهِيَ التَّاسِعَةُ، وَإِذَا مَضَتْ] 1 ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ فَاَلَّتِي تَلِيهَا2 السَّابِعَةُ، وَإِذَا مَضَتْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ فَاَلَّتِي تَلِيهَا وَهِيَ الْخَامِسَةُ.

المسألة الثَّانِيَةُ: فِي الصَّحِيحِ فِيهَا وَتَرْجِيحِ سُبُلِ النَّظَرِ الْمُوصِلَةِ إلَى الْحَقِّ مِنْهَا: وَذَلِكَ أَنَّا نَقُولُ: إنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنَ الفِ شَهْرٍ} فَأَفَادَ هَذَا بِمُطْلَقِهِ، لَوْ لَمْ يَكُنْ كَلَامٌ سِوَاهُ أَنَّهَا فِي الْعَامِ كُلِّهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} فَأَنْبَأَنَا أَنَّهُ أَنْزَلَهُ فِي لَيْلَة مِنَ3 العَامِ. فَقُلْنَا: مَنْ يَقُمْ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ نَظَرْنَا إلَى قَوْله تَعَالَى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185] فَأَفَادَنَا ذَلِكَ أَنَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ هِيَ لَيْلَةٌ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ؛ لِإِخْبَارِ اللَّهِ أَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ فِيهَا، فَقُلْنَا: مَنْ يَقُمْ شَهْرَ رَمَضَانَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَقَدْ طَلَبَهَا الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوَّلِهِ وَفِي أَوْسَطِهِ وَفِي آخِرِهِ رَجَاءَ الْحُصُولِ. وَقَالَ:"مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".

وَلَمْ يَعُمَّهُ بِالطَّلَبِ لِمَا كَانَ يَظُنُّهُ مِنَ التَّخْصِيصِ، وَرَجَاءَ أَلَّا يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِهِ، ثُمَّ أَنْبَأَهُ اللَّهُ بِهَا، فَخَرَجَ لِيُخْبِرَ بِهَا فَأُنْسِيَهَا لِشُغْلِهِ مَعَ الْمُتَخَاصِمَيْنِ، لَكِنْ بَقِيَ لَهُ مِنَ العِلْمِ الَّذِي كَانَ أُخْبِرَ بِهِ4 أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، ثُمَّ أَخْبَرَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ. [وَتَوَاطَأَتْ رِوَايَاتُ الصَّحَابَةِ عَلَى أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ] 5، كَمَا قَالَ هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاقْتَضَتْ رُؤْيَاهُ أَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي لَيْلَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ. [وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ أَنَّهَا لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ] ؛ ثُمَّ أَنْبَأَ عَنْهَا بِعَلَامَةٍ، وَهِيَ طُلُوعُ الشَّمْسِ بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا يَعْنِي مِنْ كَثْرَةِ الْأَنْوَارِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ، فَوَجَدَ ذَلِكَ الصَّحَابَةُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَلَمْ نَصْلُحْ لِرُؤْيَةِ ذَلِكَ النُّور6 لِكَثْرَةِ ظُلْمَةِ الذُّنُوبِ، فَإِنْ رَآهَا أَحَدٌ مِنَ المُذْنِبِينَ فَحُجَّةٌ عَلَيْهِ إنْ مَاتَ وَنِقْمَةٌ مِنْهُ إنْ بَقِيَ كَمَا كَانَ، ثُمَّ خَصَّ السَّبْعَ الْأَوَاخِرَ مِنْ جُمْلَةِ الشَّهْرِ، فَحَثَّ عَلَى الْتِمَاسِهَا فِيهَا، ثُمَّ وَجَدْنَاهَا بِالرُّؤْيَا الْحَقِّ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ فِي عَامٍ، ثُمَّ وَجَدْنَاهَا بِالرُّؤْيَا الصِّدْقِ فِي

1 في ش: فهي.

2 في ش: في ليلة القدر في العام.

3 في ش: أن ليلة القدر.

4 في ش: أخبره.

5 ساقط من ش.

6 في ش: ولم نصلح نحن لها لكثرة الآثام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت