فِيهِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا اجْعَلْ يَدَك عَلَى نَحْرِك إذَا صَلَّيْت.
الثَّانِي: انْحَرْ الْبُدْنَ وَالضَّحَايَا.
المسألة الثَّالِثَةُ: فِي تَحْقِيقِ الْمُرَادِ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ لِهَذِهِ الْآيَةِ:
أَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهَا الْعِبَادَةُ فَاحْتَجَّ بِأَنَّهَا أَصْلُ الصَّلَاةِ لُغَةً وَحَقِيقَةً عَلَى كُلِّ مَعْنَى، وَبِكُلِّ اشْتِقَاقٍ، فَكَأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَاعْبُدْ رَبَّك وَلَا تَعْبُدْ غَيْرَهُ، وَانْحَرْ لَهُ وَلَا تَنْحَرْ لِسِوَاهُ مِنَ الأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ وَالْأَنْصَابِ حَسْبَمَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْعَرَبُ وَقُرَيْشٌ فِي جَاهِلِيَّتِهَا.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ فَلِأَنَّهَا رُكْنُ الْعِبَادَاتِ، وَقَاعِدَةُ الْإِسْلَامِ، وَأَعْظَمُ دَعَائِمِ الدِّينِ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَلِأَنَّهَا مَقْرُونَةٌ بِالنَّحْرِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَلَا صَلَاةَ فِيهِ قَبْلَ النَّحْرِ غَيْرَهَا، فَخَصَّصَهَا مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَوَاتِ لِاقْتِرَانِهَا بِالنَّحْرِ، فَأَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ: مَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئًا. وَاَلَّذِي يَقَعُ فِي نَفْسِي أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ صَلَاةُ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ وَالنَّحْرُ بَعْدَهَا.
قَالَ الْقَاضِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَدْ سَمِعْنَا فِيهِ أَشْيَاءَ، وَرَوَيْنَا مَحَاسِنَ:
قَالَ عَلِيٌّ: قَوْلُهُ: فَصَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ. قَالَ: ضَعْ يَدَك الْيُمْنَى عَلَى سَاعِدِك الْيُسْرَى1 ثُمَّ ضَعْهُمَا2 عَلَى نَحْرِك3 قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَالَهُ أَبُو الْجَوْزَاءِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قَوْلُهُ: {وَانْحَرْ} يَوْمَ النَّحْرِ.
وَقَالَ الْحَكَمُ: قَوْلُهُ: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} صَلَاةُ الْفَجْرِ وَالنَّحْرِ.
وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ4 عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الصَّلَاةُ الصَّلَاةُ، النَّحْرُ النَّحْرُ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الصَّلَاةُ رَكْعَتَانِ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى ثُمَّ اذْبَحْ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: مَوْقِفُهُمْ بِجَمْعِ صَلَاتِهِمْ، وَالنَّحْرُ النَّحْرُ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: النَّحْرُ لَنَا وَالذَّبْحُ لِبَنِي إسْرَائِيلَ.
وَقَالَ عَطَاءٌ: إنْ شَاءَ ذَبَحَ، وَإِنْ شَاءَ نَحَرَ.
وَقَالَ عَطَاءٌ أَيْضًا: فَصَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ: إذَا صَلَّيْت الصُّبْحَ فَانْحَرْ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ: إنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَرَ فَلَا تَكُنْ صَلَاتُك وَلَا نَحْرُك إلَّا لِلَّهِ.
وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ سَبَبَ هَذِهِ الْآيَةِ يَوْمُ الْحُدَيْبِيَةِ؛ أَتَاهُ
1 ساقط من ش.
2 في ش: ضعها.
3 في ش: صدرك.
4 في أ: عن.