فهرس الكتاب

الصفحة 2462 من 2471

أَبِي ذَرٍّ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ1، حَدَّثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدَ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْت أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَهُمَا يُضَحِّيَانِ عَنْ أَهْلِهِمَا خَشْيَةَ أَنْ يُسْتَنَّ بِهِمَا. قَالَ: فَلَمَّا جِئْت بِلَادَكُمْ هَذِهِ حَمَلَنِي أَهْلِي عَلَى الْجَفَاءِ بَعْدَ مَا عَلِمْت السُّنَّةَ.

فَقَدْ تَعَارَضَتْ الْأَدِلَّةُ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَهَذَا مُحَقَّقٌ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ، وَهَذَا الْقَدْرُ يَكْفِي مِنَ القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ.

المسألة الرَّابِعَةُ: مِنْ عَجِيبِ الْأَمْرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: إنَّ مَنْ ضَحَّى قَبْلَ الصَّلَاةِ أَجْزَأَهُ، وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: {فَصَلِّ لِرَبِّك وَانْحَرْ} فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ النَّحْرِ.

وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْضًا فِي الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ، وَعَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ:"أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ؛ مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَصَابَ نُسُكَنَا2، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلُ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ". وَأَصْحَابُهُ يُنْكِرُونَهُ، وَحَبَّذَا الْمُوَافَقَةُ؛ وَبَقِيَّةُ مَسَائِلِ الْأَضَاحِيّ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ، وَشَرْحِ الْحَدِيثِ.

المسألة الْخَامِسَةُ: وَأَمَّا [إنْ قُلْنَا] 3 إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَانْحَرْ} ضَعْ يَدَك عَلَى نَحْرِك، فَقَدْ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ عُلَمَاؤُنَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلِ: لَا تُوضَعُ فِي فَرِيضَةٍ وَلَا نَافِلَةٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الِاعْتِمَادِ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْفَرْضِ، وَلَا يُسْتَحَبُّ فِي النَّفْلِ.

الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَفْعَلُهَا فِي الْفَرِيضَةِ، وَيَفْعَلُهَا فِي النَّافِلَةِ، اسْتِعَانَةً، لِأَنَّهُ مَوْضِعُ تَرَخُّصٍ.

الثَّالِثِ: يَفْعَلُهَا فِي الْفَرِيضَةِ وَفِي النَّافِلَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ وَائِلِ بْنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْفَعُ يَدَيْهِ حِينَ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ حِيَالَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ، ثُمَّ وَضَعَ4 يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى - الْحَدِيثَ.

وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ أَنْ يَضَعَ الرَّجُلُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ. قَالَ أَبُو حَازِمٍ: لَا أَعْلَمُهُ يَنْمِي ذَلِكَ إلَّا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

1 في أ: سليم.

2 في ش: سنتنا.

3 ساقط من ش.

4 في ش: ووضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت