فهرس الكتاب

الصفحة 2466 من 2471

مُذَمَّمًا عَصَيْنَا وَأَمْرُهُ أَبَيْنَا وَدِينُهُ قَلَيْنَا

ثُمَّ انْصَرَفَتْ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَا تَرَاهَا رَأَتْك؟ قَالَ: مَا رَأَتْنِي، لَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ بِبَصَرِهَا عَنِّي.

وَكَانَتْ قُرَيْشٌ إنَّمَا تُسَمِّي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُذَمَّمًا، ثُمَّ يَسُبُّونَهُ، فَكَانَ يَقُولُ:"َلَا تَعْجَبُونَ لِمَا1 يَصْرِفُ اللَّهُ عَنِّي مِنْ أَذَى قُرَيْشٍ يَسُبُّونَ وَيَهْجُونَ مُذَمَّمًا وَأَنَا مُحَمَّدٌ".

المسألة الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} :

اسْمُهُ عَبْدُ الْعُزَّى، وَاسْمُ امْرَأَتِهِ الْعَوْرَاءُ أُمُّ جَمِيلٍ2، أُخْتُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، فَظَنَّ قَوْمٌ أَنَّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَكْنِيَةِ الْمُشْرِكِ، حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ فِي سُورَةِ طَه فِي قَوْلِهِ: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} يَعْنِي كَنِّيَاهُ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ.

وَهَذَا بَاطِلٌ؛ إنَّمَا كَنَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِمَعَانٍ أَرْبَعَةٍ:

الْأَوَّلِ: أَنَّهُ لَمَّا3 كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ الْعُزَّى، فَلَمْ يُضِفْ اللَّهُ الْعُبُودِيَّةَ إلَى صَنَمٍ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ.

الثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ تَكْنِيَتُهُ4 أَشْهُرُ مِنْهُ بِاسْمِهِ؛ فَصَرَّحَ بِهِ.

الثَّالِثِ: أَنَّ الِاسْمَ أَشْرَفُ مِنَ الكُنْيَةِ، فَحَطَّهُ اللَّهُ عَنِ الأَشْرَفِ إلَى الْأَنْقَصِ؛ إذْ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الخِيَارِ عَنْهُ، وَلِذَلِكَ دَعَا اللَّهُ أَنْبِيَاءَهُ بِأَسْمَائِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ. وَيَدُلُّك عَلَى شَرَفِ الِاسْمِ [عَلَى الْكُنْيَةِ] 3 أَنَّ اللَّهَ يُسَمِّي وَلَا يُكَنِّي وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِظُهُورِهِ وَبَيَانِهِ وَاسْتِحَالَةِ نِسْبَةِ الْكُنْيَةِ إلَيْهِ لِتَقَدُّسِهِ عَنْهَا.

الرَّابِعِ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يُحَقِّقَ نَسَبَهُ5 بِأَنْ يُدْخِلَهُ النَّارَ، فَيَكُونَ أَبًا لَهَا، تَحْقِيقًا لِلنَّسَبِ، وَإِمْضَاءً لِلْفَأْلِ وَالطِّيَرَةِ الَّتِي اخْتَارَ لِنَفْسِهِ لِذَلِكَ3.

1 في ش: كيف.

2 في ش: أم قبيح.

3 ساقط من ش.

4 في"القرطبي": بكنيته.

5 في أ: سبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت