الثَّالِثُ: سِرُّ الشَّيْءِ: خِيَارُهُ.
الرَّابِعُ: أَنَّهُ الزِّنَا.
الْخَامِسُ: أَنَّهُ الْجِمَاعُ.
السَّادِسُ: أَنَّهُ فَرْجُ الْمَرْأَةِ.
السَّابِعُ: سَرَرَ1 الشَّهْرُ: مَا اُسْتُسِرَّ الْهِلَالُ فِيهِ مِنْ لَيَالِيِهِ.
وَهَذِهِ الْإِطْلَاقَاتُ يَدْخُلُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَيَرْجِعُ الْمَعْنَى إلَى الْخَفَاءِ، فَيَعُمُّ بِهِ تَارَةً وَيَخُصُّ أُخْرَى، وَتَرَى سِرَّ الشَّيْءِ خِيَارَهُ إنَّمَا هُوَ لِأَنَّهُ يُخْفَى وَيُضَنُّ بِهِ، وَتَرَى أَنَّ سِرَّ الْوَادِيَ شَطَّهُ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُهُ؛ لِأَنَّ حُسْنَ الْوَادِي إنَّمَا يَكُونُ بِالْجُلُوسِ عَلَيْهِ لَا فِيهِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ السُّرِّيَّةُ لِأَنَّهَا تُتَّخَذُ لِلْوَطْءِ، إذْ الْخَدَمُ يُتَّخَذُونَ لِلتَّصَرُّفِ وَالْوَطْءِ، فَسُمِّيَتْ الْمُتَّخَذَةُ لِلْوَطْءِ سَرِيَّةً مِنْ السُّرُورِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ فَرْجُ الْمَرْأَةِ سِرًّا لِأَنَّهُ مَوْضِعُهُ.
فَالْمَعْنَى هَاهُنَا: لَا تُوَاعِدُوهُنَّ نِكَاحًا وَلَا وَطْئًا، فَهُوَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ فِي الْعِدَّةِ، لِأَنَّهُ حُرِّمَ عَلَيْهِنَّ النِّكَاحُ فِي الْعِدَّةِ إلَى وَقْتٍ مُحَرَّمٍ عَلَيْهِنَّ ضَرْبُ الْوَعْدِ فِيهِ؛ وَهَذَا بَيِّنٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إذَا حُرِّمَ الْوَعْدُ فِي الْعِدَّةِ بِالنِّكَاحِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى تَحْرِيمِ الْوَعْدِ فِي التَّقَابُضِ فِي الصَّرْفِ فِي وَقْتٍ لَا يَجُوزُ إلَى وَقْتٍ يَجُوزُ فِيهِ التَّقَابُضُ.
وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَإِنْ اسْتَنْظَرَك إلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ؛ وَهَذَا بَيِّنٌ، فَإِنَّ الرِّبَا مِثْلُ الْفَرْجِ فِي التَّحْرِيمِ، وَهَذَا بَيِّنٌ عِنْد التَّأَمُّلِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {إلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} وَهُوَ التَّعْرِيضُ الْجَائِزُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} .
فَهَذِهِ عَامَّةٌ2 لِلْبَيَانِ أَيْ لَا تُوَاعِدُوا نِكَاحًا، وَلَا تَعْقِدُوهُ، حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ.
1 السرر: الليلة التي يستسرفيها القمر.
2 في أ: علية، والمثبت من ل.