الثَّانِي: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِيهَا: {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} {حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} ، وَلَوْ كَانَتْ وَاجِبَةً لَأَطْلَقَهَا عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ؛ فَتَعْلِيقُهَا بِالْإِحْسَانِ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَبِالتَّقَوِّي وَهُوَ مَعْنًى خَفِيٌّ دَلَّ عَلَى أَنَّهَا اسْتِحْبَابٌ، يُؤَكِّدُهُ أَنَّهُ قَالَ تَعَالَى فِي الْعَفْوِ عَنْ الصَّدَاقِ: {وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [البقرة: 241] فَأَضَافَهُ إلَى التَّقْوَى وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ؛ وَذَلِكَ أَنَّ لِلتَّقْوَى أَقْسَامًا بَيَّنَّاهَا فِي كُتُبِ الْفُقَرَاءِ؛ وَ [مِنْهَا] 1 وَاجِبٌ، وَ [مِنْهَا] مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ؛ فَلْيُنْظَرْ هُنَالِكَ.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 241] فَذَكَرَهَا لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ؟
قُلْنَا: عَنْهُ جَوَابَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَتَاعَ هُوَ كُلُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ، فَمَنْ كَانَ لَهَا مَهْرٌ فَمَتَاعُهَا مَهْرُهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَهْرٌ فَمَتَاعُهَا مَا تَقَدَّمَ.
الثَّانِي: أَنَّ إحْدَى الْآيَتَيْنِ حَقِيقَةٌ دُونَ الْأُخْرَى، وَذَلِكَ بَيِّنٌ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ، فَلْيُنْظَرْ هُنَالِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
1 الزيادة من ل.