فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 2471

إجْمَاعًا، وَأَمَّا [الْحُكْمُ] بِالْحِنْثِ1 بِأَكْلِ بَعْضِ الرَّغِيفَيْنِ؛ فَلِأَنَّهُ مَحْلُوفٌ عَلَيْهِ، وَبَعْضُ الْحِنْثِ حِنْثٌ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الِاجْتِنَابَ الَّذِي عَقَدَهُ لَا يُوجَدُ مِنْهُ2.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى: {هَذِهِ الشَّجَرَةَ} :

اخْتَلَفَ النَّاسُ كَيْفَ أَكَلَ آدَمُ مِنْ3 الشَّجَرَةِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلِ: أَنَّهُ أَكَلَهَا سَكْرَانَ4 قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ.

الثَّانِي: أَنَّهُ أَكَلَ مِنْ جِنْسِ الشَّجَرَةِ لَا مِنْ عَيْنِهَا، كَأَنَّ إبْلِيسَ غَرَّهُ بِالْأَخْذِ بِالظَّاهِرِ، وَهِيَ أَوَّلُ مَعْصِيَةٍ عَصَى اللَّهَ بِهَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَاجْتَنِبُوهُ؛ فَإِنَّ فِي اتِّبَاعِ الظَّاهِرِ عَلَى وَجْهِهِ هَدْمَ الشَّرِيعَةِ5 حَسْبَمَا بَيَّنَّاهُ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٍ، وَخُصُوصًا فِي كِتَابِ"النَّوَاهِي عَنْ الدَّوَاهِي".

الثَّالِثِ: أَنَّهُ حَمَلَ النَّهْيَ عَلَى التَّنْزِيهِ دُونَ التَّحْرِيمِ.

الرَّابِعِ: أَنَّهُ أَكَلَ مُتَأَوِّلًا؛ لِرَغْبَةِ الْخُلْدِ، وَلَا يَجُوزُ تَأْوِيلُ مَا يَعُودُ عَلَى الْمُتَأَوِّلِ بِالْإِسْقَاطِ.

الْخَامِسِ: أَنَّهُ أَكَلَ نَاسِيًا.

فَأَمَّا الْقَوْلُ [الْأَوَّلُ] 6 بِأَنَّهُ أَكَلَهَا سَكْرَانَ: فَتَعَلَّقَ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ فِي أَنَّ أَفْعَالَ السَّكْرَانِ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْأَحْكَامِ وَالْعُقُوبَاتِ، وَأَنَّهُ لَا يُعْذَرُ فِي فِعْلٍ؛ بَلْ يَلْزَمُهُ حُكْمُ كُلِّ فِعْلٍ، كَمَا يَلْزَمُ الصَّاحِي، كَمَا أَلْزَمَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ حُكْمَ الْخِلَافِ فِي الْمَعْصِيَةِ مَعَ السُّكْرِ.

وَقَدْ اخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا فِي أَفْعَالِ السَّكْرَانِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:

أَحَدِهِمَا: أَنَّهَا مُعْتَبَرَةٌ.

الثَّانِي: أَنَّهَا لَغْوٌ.

الثَّالِثِ: أَنَّ الْعُقُودَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ كَالنِّكَاحِ، وَأَنَّ الْحِلَّ مُعْتَبَرٌ كَالطَّلَاقِ،

1 في م: وأما الحنث

2 في أ: لا يوجد منهما

3 في أ: منها

4 في هامش م هنا: مسألة في أفعال السكران

5 في م: فإن في اتباع الظاهر على وجه هذه الشريعة. وتراه تحريفا

6 من م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت