فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 2471

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي الْمُرَادِ بِالنَّفَقَةِ: وَفِيهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا صَدَقَةُ الْفَرْضِ؛ قَالَهُ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ وَغَيْرُهُ.

الثَّانِي: أَنَّهَا عَامَّةٌ فِي كُلِّ صَدَقَةٍ؛ فَمَنْ قَالَ: إنَّهَا فِي الْفَرْضِ تَعَلَّقَ بِأَنَّهَا مَأْمُورٌ بِهَا، وَالْأَمْرُ عَلَى الْوُجُوبِ، وَبِأَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ الرَّدِيءِ، وَذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْفَرْضِ.

وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا عَامَّةٌ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ سَبَبَ نُزُولِ الْآيَةِ كَانَ فِي التَّطَوُّعِ.

الثَّانِي: أَنَّ لَفْظَ ( أَفْعِلْ ) صَالِحٌ لِلنَّدْبِ صَلَاحِيَّتُهُ لِلْفَرْضِ، وَالرَّدِيءُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي النَّفْلِ، كَمَا هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الْفَرْضِ، إلَّا أَنَّهُ فِي التَّطَوُّعِ نَدْبٌ فِي ( أَفْعِلْ ) مَكْرُوهٌ فِي لَا تَفْعَلْ وَفِي الْفَرْضِ وَاجِبٌ فِي ( أَفْعِلْ ) حَرَامٌ فِي لَا تَفْعَلْ1.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} .

قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ فِي الْفَرْضِ؛ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى: {بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا} لَفْظٌ يَخْتَصُّ بِالدُّيُونِ الَّتِي لَا يُتَسَامَحُ فِي اقْتِضَاءِ الرَّدِيءِ فِيهَا عَنْ الْجَيِّدِ، وَلَا فِي أَخْذِ الْمَعِيبِ عَنْ السَّلِيمِ، إلَّا بِإِغْمَاضٍ، وَهَذِهِ غَفْلَةٌ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ نَازِلَةً فِي الْفَرْضِ لَمَا قَالَ: {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} لِأَنَّ الرَّدِيءَ وَالْمَعِيبَ لَا يَجُوزُ أَخْذُهُ فِي الْفَرْضِ بِحَالٍ، لَا مَعَ تَقْدِيرِ الْإِغْمَاضِ وَلَا مَعَ عَدَمِهِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِإِغْمَاضٍ فِي النَّفْلِ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ} .

قَالَ عُلَمَاؤُنَا: قَوْله تَعَالَى: {مَا كَسَبْتُمْ} يَعْنِي: التِّجَارَةَ {وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْضِ} يَعْنِي النَّبَاتَ.

وَتَحْقِيقُ هَذَا أَنَّ الِاكْتِسَابَ عَلَى قِسْمَيْنِ: مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنْ بَطْنِ الْأَرْضِ وَهُوَ النَّبَاتَاتُ كُلُّهَا، وَمِنْهَا مَا يَكُونُ مِنْ الْمُحَاوَلَةِ عَلَى الْأَرْضِ كَالتِّجَارَةِ وَالنِّتَاجِ وَالْمُغَاوَرَةِ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ، وَالِاصْطِيَادِ؛ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَغْنِيَاءَ مِنْ عِبَادِهِ بِأَنْ يُؤْتُوا الْفُقَرَاءَ مِمَّا آتَاهُمْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي كُلِّ نَبَاتٍ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ نِصَابٍ وَلَا تَخْصِيصٍ بِقُوتٍ، وَعَضَّدُوهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا"

1 المراد صيغة الأمر والنهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت