فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 2471

الثَّانِي: أَنَّ التَّعَبُّدَ وَقَعَ بِشَرْعِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ.

الثَّالِثُ: أَنَّا تَعَبَّدْنَا بِشَرْعِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.

الرَّابِعُ: أَنَّا تَعَبَّدْنَا بِشَرْعِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.

الْخَامِسُ: أَنَّا لَمْ نَتَعَبَّدْ بِشَرْعِ أَحَدٍ، وَلَا أُمِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِلَّةِ بَشَرٍ، وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ.

وَمَا مِنْ قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ إلَّا وَقَدْ نَزَعَ فِيهِ بِآيَةٍ، وَتَلَا فِيهَا مِنْ الْقُرْآنِ حَرْفًا؛ وَقَدْ مَهَّدْنَا ذَلِكَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَبَيَّنَّا أَنَّ الصَّحِيحَ الْقَوْلُ بِلُزُومِ شَرْعِ مَنْ قَبْلَنَا لَنَا مِمَّا أَخْبَرَنَا بِهِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمْ دُونَ مَا وَصَلَ إلَيْنَا مِنْ غَيْرِهِ؛ لِفَسَادِ الطُّرُقِ إلَيْهِمْ؛ وَهَذَا هُوَ صَرِيحُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي أُصُولِهِ1 كُلِّهَا، وَسَتَرَاهَا مَوْرُودَةً بِالتَّبْيِينِ حَيْثُ تَصَفَّحْت الْمَسَائِلَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا أَوْ غَيْرِهِ.

وَنُكْتَةُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَنَا عَنْ قَصَصِ النَّبِيِّينَ2، فَمَا كَانَ مِنْ آيَاتِ الِازْدِجَارِ وَذِكْرِ الِاعْتِبَارِ فَفَائِدَتُهُ الْوَعْظُ، وَمَا كَانَ مِنْ آيَاتِ الْأَحْكَامِ فَالْمُرَادُ3 بِهِ الِامْتِثَالُ لَهُ وَالِاقْتِدَاءُ بِهِ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] .

فَنَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ أُمِرَ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِمْ، وَبِهَذَا يَقَعُ الرَّدُّ عَلَى ابْنِ الْجُوَيْنِيِّ حَيْثُ قَالَ: إنَّ نَبِيَّنَا لَمْ يُسْمَعْ قَطُّ أَنَّهُ رَجَعَ إلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَلَا بَاحَثَهُمْ عَنْ حُكْمٍ، وَلَا اسْتَفْهَمَهُمْ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لِفَسَادِ مَا عِنْدَهُمْ. أَمَّا الَّذِي نَزَلَ بِهِ عَلَيْهِ الْمَلَكُ فَهُوَ الْحَقُّ الْمُفِيدُ لِلْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَلَا مَعْنَى لَهُ غَيْرُهُ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لَمَّا ضَرَبَ بَنُو إسْرَائِيلَ الْمَيِّتَ بِتِلْكَ الْقِطْعَةِ مِنْ الْبَقَرَةِ قَالَ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ؛ فَتَعَيَّنَ قَتْلُهُ، وَقَدْ اسْتَدَلَّ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِالْقَسَامَةِ4 بِقَوْلِ الْمَقْتُولِ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ بِهَذَا، وَقَالَ مَالِكٌ: هَذَا مِمَّا يُبَيِّنُ أَنَّ قَوْلَ الْمَيِّتِ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ مَقْبُولٌ وَيُقْسِمُ عَلَيْهِ.

فَإِنْ قِيلَ: كَانَ هَذَا آيَةً وَمُعْجِزَةً عَلَى يَدِي مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَنِي إسْرَائِيلَ

1 في م: مسائله

2 في م: قصص الماضين

3 في م: ففائدته والمراد

4 في هامش م هنا: مسألة في القسامو بقول المقتول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت