وَصْفًا، وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ مُقَابَلَةُ قَوْلٍ بِقَوْلٍ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ وَفَصْلٍ.
وَاَلَّذِي يَكْشِفُ لَكَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْبَحْثُ عَنْ مَعَانِي قَوْلِكَ"عَالَ"لُغَةً حَتَّى إذَا عَرَفْتَهُ رَكَّبْتَ عَلَيْهِ مَعْنَى الْآيَةِ، وَحَكَمْتَ بِمَا يَصِحُّ بِهِ لَفْظًا وَمَعْنًى.
وَقَدْ قَالَ عُلَمَاؤُنَا فِيهِ سَبْعَةَ مَعَانٍ:
الْأَوَّلُ: الْمَيْلُ؛ قَالَ يَعْقُوبُ: عَالَ الرَّجُلُ إذَا مَالَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} وَفِي الْعَيْنِ: الْعَوْلُ: الْمَيْلُ فِي الْحُكْمِ إلَى الْجَوْرِ، وَعَالَ السَّهْمُ عَنْ الْهَدَفِ: مَالَ عَنْهُ، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إنَّهُ لِعَائِلِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، وَيَنْشُدُ لِأَبِي طَالِبٍ1:
بِمِيزَانِ قِسْطٍ لَا يَغُلُّ2 شَعِيرَةً لَهُ شَاهِدٌ مِنْ نَفْسِهِ غَيْرُ عَائِلِا
الثَّانِي: عَالَ: زَادَ.
الثَّالِثُ عَالَ: جَارَ فِي الْحُكْمِ. قَالَتْ الْخَنْسَاءُ3:
وَيَكْفِي الْعَشِيرَةَ مَا عَالَهَا
الرَّابِعُ: عَالَ: افْتَقَرَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [التوبة: 28] .
الْخَامِسُ: عَالَ: أَثْقَلَ؛ قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ مَعْنَى بَيْتِ الْخَنْسَاءِ، وَكَانَ بِهِ أَقْعُدُ.
السَّادِسُ: قَامَ بِمَؤُونَةِ الْعَائِلِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ:"ابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ".
السَّابِعُ: عَالَ: غَلَبَ، وَمِنْهُ عِيلَ صَبْرُهُ، أَيْ غَلَبَ.
هَذِهِ مَعَانِيهِ السَّبْعَةُ لَيْسَ لَهَا ثَامِنٌ، وَيُقَالُ: أَعَالَ الرَّجُلُ كَثُرَ عِيَالُهُ، وَبِنَاءُ"عَالَ"يَتَعَدَّى وَيَلْزَمُ، وَيَدْخُلُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدْ بَيَّنَّا تَفْصِيلَ ذَلِكَ فِي"مُلْجِئَةِ الْمُتَفَقِّهِينَ"، كَمَا قَدَّمْنَا فِي مَسْأَلَةِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ مُفَصَّلًا بِجَمِيعِ وُجُوهِهِ.
1 اللسان"مادة"عبل"."
2 في أ: لا يعيل، والمثبت من"اللسان".
3"الديوان":"76"، والرواية فيه:
وليس بأولى ولكنه سيكفي العشيرة ما غالها