فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 2471

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى: {الْيَتَامَى} قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ1.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي وَجْهِ تَخْصِيصِ الْيَتَامَى:

وَهُوَ أَنَّ الضَّعِيفَ الْعَاجِزَ عَنْ النَّظَرِ لِنَفْسِهِ وَمَصْلَحَتِهِ لَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ لَهُ أَبٌ يَحُوطُهُ، أَوْ لَا أَبَ لَهُ؛ فَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ فَمَا عِنْدَهُ مِنْ غَلَبَةِ الْحُنُوِّ وَعَظِيمِ الشَّفَقَةِ يُغْنِي عَنْ الْوَصِيَّةِ بِهِ وَالِاهْتِبَالِ2 بِأَمْرِهِ.

فَأَمَّا الَّذِي لَا أَبَ لَهُ فَخُصَّ بِالتَّنْبِيهِ عَلَى أَمْرِهِ لِذَلِكَ وَالْوَصِيَّةِ بِهِ، وَإِلَّا فَكَذَلِكَ يَفْعَلُ الْأَبُ بِوَلَدِهِ الصِّغَارِ أَوْ الضُّعَفَاءِ فَإِنَّهُ يَبْتَلِيهِمْ وَيَخْتَبِرُ أَحْوَالَهُمْ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي كَيْفِيَّةِ الِابْتِلَاءِ: وَهُوَ بِوَجْهَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: يَتَأَمَّلُ أَخْلَاقَ يَتِيمِهِ، وَيَسْتَمِعُ إلَى أَغْرَاضِهِ، فَيَحْصُلُ لَهُ الْعِلْمُ بِنَجَابَتِهِ وَالْمَعْرِفَةُ بِالسَّعْيِ فِي مَصَالِحِهِ، وَضَبْطِ مَالِهِ، أَوْ الْإِهْمَالُ لِذَلِكَ؛ فَإِذَا تَوَسَّمَ الْخَيْرَ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: لَا بَأْسَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ الثَّانِي، وَيَكُونُ يَسِيرًا، وَيُبِيحُ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ؛ فَإِنْ نَمَّاهُ وَأَحْسَنَ3 النَّظَرَ فِيهِ فَقَدْ وَقَعَ الِاخْتِيَارُ، فَلْيُسْلِمْ إلَيْهِ مَالَهُ جَمِيعَهُ، وَإِنْ أَسَاءَ النَّظَرَ فِيهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إمْسَاكُ مَالِهِ عَنْهُ.

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: {حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ}

يَعْنِي: الْقُدْرَةَ عَلَى الْوَطْءِ، وَذَلِكَ فِي الذُّكُورِ بِالِاحْتِلَامِ، فَإِنْ عَدِمَ فَالسِّنُّ، وَذَلِكَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي رِوَايَةٍ، وَثَمَانِي عَشْرَةَ فِي أُخْرَى.

وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ4 أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ ابْنَ عُمَرَ فِي أُحُدٍ ابْنَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَجَوَّزَهُ فِي الْخَنْدَقِ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَقَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَاخْتَارَهُ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ.

قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا إلَى إطَاقَةِ الْقِتَالِ لَا إلَى الِاحْتِلَامِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا دَلِيلًا فَكُلُّ عَدَدٍ مِنْ السِّنِينَ يُذْكَرُ فَإِنَّهُ دَعْوَى، وَالسِّنُّ الَّتِي اعْتَبَرَهَا النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْلَى مِنْ سِنٍّ لَمْ يَعْتَبِرْهَا، وَلَا قَامَ فِي الشَّرْعِ دَلِيلٌ عَلَيْهَا.

1 صفحة"172"من هذا الجزء.

2 الاهتبال: الاحتيال.

3 في أ: وحسن.

4"صحيح مسلم":"1490".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت