فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 2471

فَتَمَضْمَضَ بِهِنَّ مِنْ غَمَرِ1 الطَّعَامِ؛ فَجَاءَتْ الْمَرْأَةُ بِابْنَتَيْنِ2 لَهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ هَاتَانِ بِنْتَا سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَقَدْ اسْتَفَاءَ3 عَمُّهُمَا مَالَهُمَا وَمِيرَاثَهُمَا كُلَّهُ، فَلَمْ يَدْعُ لَهُمَا مَالًا إلَّا أَخَذَهُ؛ فَمَا تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَوَاَللَّهِ لَا تَنْكِحَانِ أَبَدًا إلَّا وَلَهُمَا مَالٌ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ"فَنَزَلَتْ: {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} الْآيَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اُدْعُ لِي الْمَرْأَةَ وَصَاحِبَهَا", فَقَالَ لِعَمِّهِمَا:"أَعْطِهِمَا الثُّلُثَيْنِ، وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ، وَلَك الْبَاقِي". فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ مُقَارِبُ الْحَدِيثِ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ مَقْبُولٌ لِهَذَا الْإِسْنَادِ.

الثَّالِثُ: مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ قُلْت4: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ مَا تَرَى أَنْ أَصْنَعَ فِي مَالِي؟ فَنَزَلَتْ: {يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ } رَدٌّ لِكُلِّ عَمَلٍ مِنْ تِلْكَ الْأَعْمَالِ وَإِبْطَالٌ لِجَمِيعِ الْأَقْوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ، إلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْأَوَّلِ فَائِدَةً؛ وَهُوَ أَنَّ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تَفْعَلُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ شَرْعًا مَسْكُوتًا عَنْهُ5؛ مُقَرًّا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَرْعًا مُقَرًّا عَلَيْهِ لَمَا حَكَمَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى عَمِّ الصَّبِيَّتَيْنِ بِرَدِّ مَا أَخَذَ مِنْ مَالِهِمَا؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إذَا مَضَتْ وَجَاءَ النَّسْخُ بَعْدَهَا إنَّمَا تُؤَثِّرُ فِي الْمُسْتَقْبِلِ، وَلَا يُنْقَضُ بِهِ مَا تَقَدَّمَ، وَإِنَّمَا كَانَتْ ظُلَامَةٌ وَقَعَتْ، أَمَّا أَنَّ الَّذِي وَقَعَتْ6 الْوَصِيَّةُ بِهِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ فَأُخْرِجَتْ عَنْهَا أَهْلُ الْمَوَارِيثِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: {فِي أَوْلَادِكُمْ}

يَتَنَاوَلُ كُلَّ وَلَدٍ كَانَ مَوْجُودًا مِنْ صُلْبِ الرَّجُلِ دُنْيَا أَوْ بَعِيدًا؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا بَنِي آدَمَ} [الأعراف: 35,31,27,26]

وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ أَدَم". وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ} فَدَخَلَ فِيهِ كُلُّ مَنْ كَانَ لِصُلْبِ الْمَيْتِ دُنْيَا أَوْ بَعِيدًا.

1 الغمر بالتحريك: الدسم والزهومة من اللحم.

2"أسباب النزول"::83"."

3 أي استرجع حقها من الميراث وجعله فيئا له، وهو استفعل من الفيء"النهاية".

4"أسباب النزول":"83".

5 في ل: عليه.

6 في ل: رفعت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت