فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 2471

دُخُولَ الثَّلَاثِ مَعَ مَا فَوْقَهُنَّ.

السَّادِسُ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ قَالَ فِي الْأَخَوَاتِ: {وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} [النساء: 176] وَقَالَ: {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ} [ النساء: 176] فَلَحِقَتْ الِابْنَتَانِ بِالْأُخْتَيْنِ فِي الِاشْتِرَاكِ فِي الثُّلُثَيْنِ، وَحُمِلَتَا عَلَيْهِمَا، وَلَحِقَتْ الْأَخَوَاتُ إذَا زِدْنَ عَلَى اثْنَتَيْنِ بِالْبَنَاتِ فِي الِاشْتِرَاكِ فِي الثُّلُثَيْنِ وَحُمِلَتَا عَلَيْهِنَّ.

قَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: كَمَا حَمَلْنَا الِابْنَ فِي الْإِحَاطَةِ بِالْمَالِ1 بِطَرِيقِ التَّعْصِيبِ عَلَى الْأَخِ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: {وَهُوَ يَرِثُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} [ النساء: 176] وَهَذَا2 كُلُّهُ لِيَتَبَيَّنَ بِهِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْقِيَاسَ مَشْرُوعٌ، وَالنَّصَّ قَلِيلٌ.

وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ السِّتَّةُ بَيِّنَةُ الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا أَجْلَى مِنْ بَعْضٍ؛ لَكِنَّ مَجْمُوعَهَا يُبِينُ الْمَقْصُودَ.

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ}

هَذَا قَوْلٌ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ مَنْ عَلَا مِنْ الْآبَاءِ دُخُولَ مَنْ سَفُلَ مِنْ الْأَبْنَاءِ فِي قَوْلِهِ: {أَوْلَادِكُمْ} لِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ الْقَوْلَ هَاهُنَا مَثْنَى، وَالْمَثْنَى لَا يَحْتَمِلُ الْعُمُومَ وَالْجَمْعَ.

الثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ، وَالْأُمُّ الْعُلْيَا هِيَ الْجَدَّةُ، وَلَا يُفْرَضُ لَهَا الثُّلُثُ بِإِجْمَاعٍ؛ فَخُرُوجُ الْجَدَّةِ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ مَقْطُوعٌ بِهِ، وَتَنَاوُلُهُ لِلْأَبِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ فِي قَوْلِهِ: {أَوْلَادِكُمْ} بَيَانَ الْعُمُومِ، وَقَصَدَ هَاهُنَا بَيَانَ النَّوْعَيْنِ مِنْ الْآبَاءِ وَهُمَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى، وَتَفْصِيلُ فَرْضِهِمَا دُونَ الْعُمُومِ؛ فَأَمَّا الْجَدُّ فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ الصَّحَابَةُ؛ فَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّهُ جَعَلَهُ أَبًا، وَحَجَبَ بِهِ الْإِخْوَةَ أَخْذًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مِلَّةَ أَبِيكُمْ إبْرَاهِيمَ} [الحج: 78] وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا بَنِي آدَمَ} [الأعراف: 35,31,27,26] وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ مَسَاقُهُ بَيَانُ التَّنْوِيعِ لَا بَيَانُ الْعُمُومِ، وَمَقَاصِدُ الْأَلْفَاظِ أَصْلٌ يَرْجِعُ إلَيْهِ.

وَاَلَّذِي نُحَقِّقُهُ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَخَ أَقْوَى سَبَبًا مِنْ الْجَدِّ؛ فَإِنَّ الْأَخَ يَقُولُ: أَنَا

1 في أ: في الاحاطة في المال.

2 إلى هنا ساقط في م وانظر هامش رقم 3 صفحة: 344.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت