فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 2471

وَالْتَقَمَا مِنْ ثَدْيٍ وَاحِدَةٍ، وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ1:

فَإِنَّ أَبَا الْمَرْءِ أَحْمَى لَهُ وَمَوْلَى الْكَلَالَةِ لَا يَغْضَبُ

وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ الْمَيِّتُ نَفْسُهُ فَقَدْ نَزَعَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ1:

وَرِثْتُمْ قَنَاةَ الْمَجْدِ لَا عَنْ كَلَالَةٍ عَنْ ابْنَيْ مَنَافٍ عَبْدِ شَمْسٍ وَهَاشِمِ

وَمَنْ قَالَ: إنَّهُمْ الْمُحِيطُونَ بِالْمِيرَاثِ نَزَعَ بِأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: كَلَّلَهُ النَّسَبُ: أَحَاطَ بِهِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ التَّاجُ إكْلِيلًا؛ لِأَنَّهُ يُحِيطُ بِجَوَانِبِ الرَّأْسِ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هُوَ الَّذِي لَا وَالِدَ لَهُ وَلَا وَلَدَ، مَأْخُوذٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ، أَيْ أَحَاطَ بِهِ؛ كَأَنَّهُ سَمَّاهُ بِضِدِّهِ كَالْمَفَازَةِ وَالسَّلِيمِ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ.

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فِي الْمُخْتَارِ:

دَعْنَا مِنْ تَرْتَانَ، وَمَا لَنَا وَلِاخْتِلَافِ اللُّغَةِ وَتَتَبُّعُ الِاشْتِقَاقِ؟ وَلِسَانِ الْعَرَبِ وَاسِعٌ، وَمَعْنَى الْقُرْآنِ ظَاهِرٌ، وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ أَنَّ الْكَلَالَةَ مَنْ فَقَدَ أَبَاهُ وَابْنَهُ وَالزَّوْجَاتِ وَتَرَكَ الْإِخْوَةَ [ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَرَكَ سِهَامَ الْفَرَائِضِ مَعَ الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالزَّوْجَاتِ وَتَرَكَ الْإِخْوَةَ ] 2؛ فَجَعَلَ هَذِهِ آيَتَهُمْ وَجَعَلَهُمْ كَلَالَةً اسْمًا مَوْضُوعًا لُغَةً بِأَحَدِ مَعَانِي الْكَلَالَةِ مُسْتَعْمَلًا شَرْعًا، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ فِي آخِرِ السُّورَةِ فِي آيَةِ الصَّيْفِ3 سَمَّاهُ كَلَالَةً، وَذَكَرَ فَرِيضَةً لَا أَبَ فِيهَا وَلَا ابْنَ، فَتَحَقَّقْنَا بِذَلِكَ مُرَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْكَلَالَةِ.

تَبْقَى هَاهُنَا نُكْتَةٌ تَفَطَّنَ لَهَا أَبُو عَمْرٍو، وَهِيَ إلْحَاقُ فَقْدِ الْأَخِ لِلْعَيْنِ أَوْ لِعِلَّةٍ بِالْكَلَالَةِ؛ لِأَنَّهَا نَازِلَةٌ الْآيَةُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ الْأُولَى، وَهِيَ هَذِهِ؛ وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى آيَةِ الصَّيْفِ: الْكَلَالَةُ فَقْدُ الْأَبِ وَالِابْنِ؛ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الِاشْتِقَاقَ يَقْتَضِي ذَلِكَ كُلَّهُ؛ وَمُطْلَقُ اللُّغَةِ يَقْتَضِيهِ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ جَاءَ بِهَا فَاسْتَعْمَلَهُ الشَّرْعُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ قَصْدًا لِبَيَانِ الْأَحْكَامِ بِحَسَبِ الْأَدِلَّةِ وَالْمَصَالِحِ، فَهَذَا جَرَيَانُ الْأَمْرِ عَلَى الِاشْتِقَاقِ وَتَصْرِيفِ اللُّغَةِ، فَأَمَّا اعْتِبَارُ الْمَعْنَى عَلَى رَسْمِ الْفَتْوَى، وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمُرَادِ بِالْكَلَالَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ قَوْمًا اخْتَارُوا أَنَّ الْكَلَالَةَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ،

1"اللسان": مادة"كل".

2 من ل.

3 سيأتي أنها الآية التي في آخر النساء. وفي"النهاية": آية الصيف أي الآية التي أنزلت في الصيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت