فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 2471

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: قُلْنَا: هَذَا الَّذِي أَشْكَلَ عَلَى بَعْضِهِمْ حَتَّى رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَرَأَ الْمَلِكَيْنِ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ كَانَ بِبَابِلَ عِلْجَانِ1، وَقَدْ بَلَغَ التَّغَافُلُ أَوْ الْغَفْلَةُ بِبَعْضِهِمْ حَتَّى قَالَ: إنَّمَا هُمَا دَاوُد وَسُلَيْمَانُ.

وَتَأَوَّلَ الْآيَةَ: {وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} أَيْ فِي أَيَّامِهِمَا.

وقَوْله تَعَالَى: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ} يَعْنِي: الشَّيَاطِينَ.

وَقَدْ رَوَى الْمُفَسِّرُونَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ: أَطَلَعَتْ الْحَمْرَاءُ؟ قُلْت: طَلَعَتْ.

قَالَ: لَا مَرْحَبًا بِهَا وَلَا أَهْلًا، وَأَرَاهُ لَعَنَهَا. قُلْت: سُبْحَانَ اللَّهِ، نَجْمٌ مُسَخَّرٌ مُطِيعٌ تَلْعَنُهُ؟ قَالَ: مَا قُلْت لَك إلَّا مَا سَمِعْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنَّ الْمَلَائِكَةَ عَجَّتْ مِنْ مَعَاصِي بَنِي آدَمَ فِي الْأَرْضِ، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ، كَيْفَ صَبْرُك عَلَى بَنِي آدَمَ فِي الْخَطَايَا وَالذُّنُوبِ؟ فَأَعْلَمَهُمْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا مَكَانَهُمْ، وَيَحُلُّ الشَّيْطَانُ مِنْ قُلُوبِهِمْ مَحَلَّهُ مِنْ بَنِي آدَمَ لَعَمِلُوا بِعَمَلِهِمْ، وَقَدْ أَعْطَيْت بَنِي آدَمَ عَشْرًا مِنْ الشَّهَوَاتِ فَبِهَا يَعْصُونَنِي قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا لَوْ أَعْطَيْتَنَا تِلْكَ الشَّهَوَاتِ، وَابْتَلَيْتَنَا، لَحَكَمْنَا بِالْعَدْلِ، وَمَا عَصَيْنَاك فَأَمَرَهُمْ سُبْحَانَهُ أَنْ يَخْتَارُوا مِنْهُمْ مَلَكَيْنِ مِنْ أَفْضَلِهِمْ، فَتَعَرَّضَ لِذَلِكَ هَارُوتُ وَمَارُوتُ وَقَالا: نَحْنُ نَنْزِلُ؛ وَأَعْطِنَا الشَّهَوَاتِ، وَكَلِّفْنَا الْحُكْمَ بِالْعَدْلِ."

فَنَزَلا بِبَابِلَ، فَكَانَا يَحْكُمَانِ حَتَّى إذَا أَمْسَيَا عَرَجَا إلَى مَكَانِهِمَا، فَفُتِنَا بِامْرَأَةٍ حَاكَمَتْ زَوْجَهَا اسْمُهَا بِالْعَرَبِيَّةِ الزَّهْرَةُ وَبِالنَّبَطِيَّةِ بيرخت2 وَبِالْفَارِسِيَّةِ أقاهيد3 فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إنَّهَا لَتُعْجِبُنِي قَالَ لَهُ الآخَرُ: لَقَدْ أَرَدْت أَنْ أَقُولَ لَك ذَلِكَ، فَهَلْ لَك فِي أَنْ تَعْرِضَ لَهَا؟ قَالَ لَهُ الآخَرُ: كَيْفَ بِعَذَابِ اللَّه قَالَ: إنَّا لَنَرْجُو رَحْمَةَ اللَّهِ فَطَلَبَاهَا فِي نَفْسِهَا قَالَتْ: لا حَتَّى تَقْضِيَا لِي عَلَى زَوْجِي؛ فَقَضَيَا لَهَا وَقَصَدَاهَا وَأَرَادَا مُوَاقَعَتَهَا، فَقَالَتْ لَهُمَا: لا أُجِيبُكُمَا لِذَلِكَ حَتَّى تُعَلِّمَانِي كَلَامًا أَصْعَدُ بِهِ إلَى السَّمَاءِ، وَأَنْزِلُ بِهِ مِنْهَا؛ فَأَخْبَرَاهَا، فَتَكَلَّمَتْ فَصَعِدَتْ إلَى السَّمَاءِ فَمَسَخَهَا اللَّهُ تَعَالَى كَوْكَبًا، فَلَمَّا أَرَادَا أَنْ يَصْعَدَا، لَمْ يُطِيقَا فَأَيْقَنَا بِالْهَلَكَةِ؛ فَخُيِّرَا بَيْنَ عَذَابِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَاخْتَارَا عَذَابَ الدُّنْيَا، فَعُلِّقَا بِبَابِلَ فَجَعَلا يُكَلِّمَانِ النَّاسَ كَلامَهُمَا، وَهُوَ السِّحْرُ"."

وَيُقَالُ:"كَانَتْ الْمَلَائِكَةُ قَبْلَ ذَلِكَ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا، فَلَمَّا وَقَعَا فِي الْخَطِيئَةِ اسْتَغْفَرُوا لِمَنْ فِي الأَرْضِ."

1 العلج: الرجل من كفار العجم

2 في"القرطبي""1/51"بيدخت, بالدال

3 في"القرطبي": ناهيل أو ناهيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت