فهرس الكتاب
التَّاسِعُ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: وَهُوَ مِلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ1 مِنْ ذَهَبٍ.
الْعَاشِرُ: أَنَّهُ الْمَالُ الْكَثِيرُ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: هَذِهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا تَحَكُّمٌ فِي الْأَكْثَرِ، وَقَدْ رُوِيَ بَعْضُهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ.
وَاَلَّذِي يَصِحُّ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ الْمَالُ الْكَثِيرُ الْوَزْنِ، هَذَا عُرْفٌ2 عَرَبِيٌّ، أَمَّا أَنَّ النَّاسَ لَهُمْ فِي الْقِنْطَارِ عُرْفٌ مُعْتَادٌ، وَهُوَ أَنَّ الْقِنْطَارَ أَرْبَعَةُ أَرْبَاعٍ، وَالرُّبْعُ ثَلَاثُونَ رِطْلًا، وَالرِّطْلُ اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً، وَالْأُوقِيَّةُ سِتَّةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَالدِّرْهَمُ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ حَبَّةً، وَهِيَ سِتَّةُ دَوَانِيقَ، فَمَا زَادَ أَوْ نَقَصَ فَبِحَسَبِ اتِّفَاقِهِمْ أَوْ بِحُكْمِ الْوُلَاةِ، وَقَدْ رَدُّوا الدِّرْهَمَ مِنْ سَبْعَةٍ، وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مِنْ سِتَّةِ دَوَانِيقَ، وَرَكَّبُوا الدِّرْهَمَ الْأَكْبَرَ مِنْ ثَمَانِيَةِ دَوَانِيقَ عَلَى الدِّرْهَمِ الْأَصْغَرِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ دَوَانِيقَ، فَحَمَلَتْ بَنُو أُمَيَّةَ زِيَادَةَ الْأَكْبَرِ عَلَى نُقْصَانِ الْأَصْغَرِ، فَجَعَلُوهُمَا دِرْهَمَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِتَّةُ دَوَانِيقَ، وَجَعَلُوا الدِّينَارَ دِرْهَمَيْنِ، وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا، وَالْقِيرَاطُ ثَلَاثُ حَبَّاتٍ.
وَقَدْ رَوَى شَرِيكٌ عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ الْأَصْبَغِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛ قَالَ:"زَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ عَلَى أَرْبَعِمِائَةٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا بِوَزْنِ سِتَّةٍ"؛ وَهَذَا ضَعِيفٌ، إنَّمَا زَوَّجَهُ إيَّاهَا فِي الصَّحِيحِ عَلَى دِرْعِهِ الْحُطَمِيَّةِ3.
1 في الأصول: تور، والتور: قدح كبير كالقدر يتخذ تارة من الحجارة وتارة من النحاس وغيره"صحيح مسلم". والمثبت في"ابن كثير"صفحة"352"، وهناك تفسير طويل لكلمة"قنطار"وهو الموافق لكلمة: مسك، فالمسك: الجلد.
2 هكذا في كل الأصول، ولعلها عرف، وفي ل: الورق بدل الوزن.
3 الحطميات من الدروع: منسوبة إلى حطمة بن محارب، وقد كان يعمل الدروع. أو هي التي تكسر السيوف، أو الثفيلة الغليظة"القاموس".