فهرس الكتاب
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ كَانَتْ الْخَلْوَةُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُنَّ؟ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْمَهْرِ بِالْخَلْوَةِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ1 فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَمَسَائِلِ الْخِلَافِ.
وَلِمَالِكٍ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٌ:
إحْدَاهُنَّ: يَسْتَقِرُّ الْمَهْرُ بِالْخَلْوَةِ
الثَّانِي: لَا يَسْتَقِرُّ إلَّا بِالْوَطْءِ.
الثَّالِثُ: يَسْتَقِرُّ بِالْخَلْوَةِ فِي بَيْتِ الْإِهْدَاءِ. وَالْأَصَحُّ اسْتِقْرَارُهُ بِالْخَلْوَةِ مُطْلَقًا، وَيَلِيهِ فِي بَيْتِ الْإِهْدَاءِ. وَأَمَّا وُقُوفُهُ عَلَى الْوَطْءِ فَضَعِيفٌ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} فِيهِ قَوْلَانِ:
الْأَوَّلُ قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا قَوْلُهُ: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} .
الثَّانِي: كَلِمَةُ النِّكَاحِ؛ قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَهِيَ قَوْلُهُ: ( نَكَحَتْ ) . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ نَحْوُهُ. وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"اتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ". وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيّ: لَا يَأْخُذُ الزَّوْجُ مِنْ الْمُخْتَلِعَةِ شَيْئًا لِقَوْلِهِ: {فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} إلَى قَوْلِهِ: {مِيثَاقًا غَلِيظًا} .
َالَ ابْنُ زَيْدٍ: رَخَّصَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} [التقرة: 229] ، فَنَسَخَ ذَلِكَ.
قَالَ الطَّبَرِيُّ: بَلْ هِيَ مُحْكَمَةٌ. وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ بَكْرٍ إنْ أَرَادَتْ هِيَ الْعَطَاءَ، فَقَدْ جَوَّزَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِثَابِتٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ زَوْجَتِهِ مَا سَاقَ إلَيْهَا وَصَدَّقَ إنَّمَا يَكُونُ النَّسْخُ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ وَالْجَمْعُ مُمْكِنٌ، وَبِهِ يَتِمُّ الْبَيَانُ، وَتَسْتَمِرُّ فِي سُبُلِهَا الْأَحْكَامُ.
1 صفحة"238".