الْمَجَازِ إلَّا بِدَلِيلٍ.
أَجَابَ عُلَمَاؤُنَا بِأَنْ قَالُوا: الطَّوْلُ هُوَ الْغِنَى وَالسَّعَةُ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: {اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ} [التوبة: 86] . وَالنِّكَاحُ هُوَ الْعَقْدُ، فَمَعْنَاهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ صَدَاقُ حُرَّةٍ فَلْيَتَزَوَّجْ أَمَةً، وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَيُعَضِّدُهُ قَوْله تَعَالَى: {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ} [ النساء: 25] ، وَهَذَا أَقْوَى أَلْفَاظِ الْحَصْرِ، كَقَوْلِهِ فِي شُرُوطِ الْمُتْعَةِ فِي الْحَجِّ: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: 196] .
وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يَشْتَرِطُ خَوْفَ الْعَنَتِ.
فَإِنْ قِيلَ، وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فَإِنْ قَدَرَ عَلَى طَوْلِ كِتَابِيَّةٍ هَلْ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ؟
قُلْنَا: نَعَمْ، يَتَزَوَّجُهَا.
فَإِنْ قِيلَ: كَيْف هَذَا، وَهِيَ مِثْلُ الْمُسْلِمَةِ الْحُرَّةِ؟ وَالْقُدْرَةُ عَلَى مِثْلِ الشَّيْءِ قُدْرَةٌ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ.
قُلْنَا: لَيْسَا مِثْلَيْنِ بِأَدِلَّةٍ لَا تُحْصَى كَثْرَةً وَقُوَّةً، مِنْهَا أَنَّ إمَاءَهُمْ لَمْ تَسْتَوِ فَكَيْفَ حَرَائِرُهُمْ؟ وَمَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ لَا نَشْتَرِطُهُ نَحْنُ، وَلَا نُلْحِقُ مُسْلِمَةً بِكَافِرَةٍ، فَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ حُرَّةٍ مُشْرِكَةٍ بِلَا كَلَامٍ.
فَإِنْ قِيلَ، وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ إمَامُ الْحَنَفِيَّةِ فِي كِتَابِ"أَحْكَامِ الْقُرْآنِ"لَهُ: لَيْسَ نِكَاحُ الْأَمَةِ ضَرُورَةً؛ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ مَا يُخَافُ مِنْهُ تَلَفُ النَّفْسِ أَوْ تَلَفُ عُضْوٍ، وَلَيْسَ فِي مَسْأَلَتِنَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
قُلْنَا: هَذَا كَلَامُ جَاهِلٍ بِمِنْهَاجِ الشَّرْعِ أَوْ مُتَهَكِّمٍ لَا يُبَالِي بِمَا يَرِدُ الْقَوْلُ. نَحْنُ لَمْ نَقُلْ إنَّهُ حُكْمٌ نِيطَ بِالضَّرُورَةِ، إنَّمَا قُلْنَا: إنَّهُ حُكْمٌ عُلِّقَ1 بِالرُّخْصَةِ الْمَقْرُونَةِ بِالْحَاجَةِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
1 في ل: علق على الرخصة.