فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 2471

الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} :

الْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ لَمَّا شَرَطَ الْإِيمَانَ، وَعَلِمَ أَنَّهُ مَخْفِيٌّ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ سِوَاهُ أَحَالَ عَلَى الظَّاهِرِ فِيهِ، وَقَالَ: {وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} فِيمَا أَضْمَرْتُمْ مِنْ الْإِيمَانِ، كُلُّكُمْ فِيهِ مَقْبُولٌ، وَبِظَاهِرِهِ مَعْصُومٌ، حَتَّى يَحْكُمَ فِيهِ الْحَكِيمُ.

وَلِذَلِكَ لَمَّا جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ لَهُ: عَلَيَّ رَقَبَةٌ وَأُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَ هَذِهِ الْجَارِيَةَ. قَالَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أيْنَ اللَّهُ"؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ, قَالَ:"مَنْ أَنَا"؟ قَالَتْ: رَسُولُ اللَّهِ. قَالَ:"أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ"حَمْلًا عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ الْإِيمَانِ، نَعَمْ وَعَلَى الظَّاهِرِ مِنْ الْأَلْفَاظِ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي كِتَابِ"الْمُشْكِلَيْنِ".

الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} .

قِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْتُمْ بَنُو آدَمَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنْتُمْ الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ. وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِي الشَّرَفِ، وَرَدَّ عَلَى الْعَرَبِ الَّتِي كَانَتْ تُسَمِّي وَلَدَ الْأَمَةِ هَجِينًا تَعْبِيرًا لَهُ بِنُقْصَانِ مَرْتَبَةِ أُمِّهِ، وَهَذَا أَمْرٌ أَدْخَلَتْهُ الْيَمَنِيَّةُ عَلَى الْمُضَرِيَّةِ مِنْ حَيْثُ لَمْ تَشْعُرْ بِجَهْلِ الْعَرَبِ وَغَفَلْتهَا؛ فَإِنَّ إسْمَاعِيلَ ابْنُ أَمَةٍ، فَلَوْ كَانَتْ عَلَى بَصِيرَةٍ مَا قَبِلَتْ هَذَا التَّعْبِيرَ، وَإِلَيْهَا يُرْجَعُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: إذَا تَزَوَّجَ أَمَةً، ثُمَّ قَدَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى حُرَّةٍ فَتَزَوَّجَهَا ثَبَتَ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَلَمْ يَنْفَسِخْ.

وَقَالَ مَسْرُوقٌ: يَنْفَسِخُ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ أُبِيحَ لِلضَّرُورَةِ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ الضَّرُورَةُ ارْتَفَعَتْ الْإِبَاحَةُ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي اسْتِدَامَتِهِ، كَالْعِدَّةِ وَالْإِحْرَامِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ. وَهَذَا لَا جَوَابَ عَنْهُ.

وَأَمَّا الْمَيْتَةُ فِي الضَّرُورَةِ فَتُفَارِقُ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا عَقْدٌ لَازِمٌ، وَتِلْكَ إبَاحَةٌ مُجَرَّدَةٌ.

الثَّانِي: أَنَّ هَذَا عَقْدٌ بِشُرُوطٍ، فَيُعْتَبَرُ بِشُرُوطِهِ، بِخِلَافِ الْإِبَاحَةِ فِي الْمَيْتَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت