الثَّانِي: أَنَّ الْمُسْلِمَةَ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] ، فَتَنَاوَلَهَا عُمُومُ هَذَا الْخِطَابِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَخُذُوا الْكَافِرَ بِهَذَا الْعُمُومِ.
قُلْنَا: الْكَافِرُ لَهُ عَهْدٌ أَلَّا نَعْتَرِضَ1 عَلَيْهِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَالرَّقِيقُ لَا عَهْدَ لَهُ.
قُلْنَا: الرِّقُّ عَهْدٌ إذَا ضُرِبَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهُ سَبِيلٌ إلَيْهِ إلَّا بِطَرِيقِ التَّأْدِيبِ وَالْمَصْلَحَةِ لِتَظَاهُرِهِ بِالْفَاحِشَةِ إنْ أَظْهَرَهَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: رَوَى الْأَئِمَّةُ بِأَجْمَعِهِمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ الْأَمَةِ إذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ. قَالَ:"إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثَلَاثًا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَا أَدْرِي بَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ.
وَرَوَى مُسْلِمٌ2 وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مَنْ أَحْصَنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصِنْ".وَهَذَا نَصُّ عُمُومٍ فِي جَلْدِ مَنْ تَزَوَّجَ وَمَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: يُقِيمُ السَّيِّدُ الْحَدَّ عَلَى مَمْلُوكِهِ دُونَ رَأْي الْإِمَامِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُقِيمُهُ إلَّا نَائِبُ اللَّهِ وَهُوَ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى.
وَدَلِيلُنَا قَوْله تَعَالَى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ} وَلَمْ يُعَيِّنْ مَنْ يُقِيمُهُ؛ فَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَعَلَ ذَلِكَ إلَى السَّادَاتِ، وَهُمْ نُوَّابُ اللَّهِ فِي ذَلِكَ، كَمَا يَنُوبُ آحَادُ النَّاسِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ.
فَإِنْ قِيلَ: وَكَيْفَ يَتَّفِقُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُقِيمَ حَدَّ الزِّنَا؛ أَيُقِيمُهُ بِعِلْمِهِ أَمْ بِالشُّهُودِ فَيَتَصَدَّى3 مَنْصِبَ قَاضٍ وَتُؤَدَّى عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ؟
1 في ل: ولا نعنرض عليه.
2 في ل: رواه مسلم.
3 في أ: فيتعدى.