فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 2471

يُشْبِهُ1 الظَّاهِرَ؟ وَكَيْفَ يَقُولُ اللَّهُ: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} ؛ فَنَصَّ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، وَيَقُولُ هُوَ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ فِيمَا عَمَّهُمَا وَأَذِنَ فِي خَوْفِهِمَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ بِالْخُلْعِ، وَذَلِكَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ بِرِضَا الْمَرْأَةِ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَهُوَ نَصُّهُ.

ثُمَّ قَالَ: فَلَمَّا أَمَرَ بِالْحَكَمَيْنِ عَلِمْنَا أَنَّ حُكْمَهُمَا غَيْرُ حُكْمِ الْأَزْوَاجِ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَهُ بِأَنْ يَنْفُذَ عَلَيْهِمَا بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِمَا، فَتَتَحَقَّقُ الْغَيْرِيَّةُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: لَا يَبْعَثُ الْحَكَمَيْنِ إلَّا مَأْمُونَيْنِ فَصَحِيحٌ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: بِرِضَا الزَّوْجَيْنِ بِتَوْكِيلِهِمَا فَخَطَأٌ صُرَاحٌ؛ فَإِنَّ اللَّهَ خَاطَبَ غَيْرَ الزَّوْجَيْنِ إذَا خَافَا الشِّقَاقَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِإِرْسَالِ الْحَكَمَيْنِ، وَإِذَا كَانَ الْمُخَاطَبُ غَيْرَهُمَا فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ بِتَوْكِيلِهِمَا، وَلَا يَصِحُّ لَهُمَا حُكْمٌ إلَّا بِمَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ، وَالتَّوْكِيلُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ لَا يَكُونُ إلَّا فِيمَا يُخَالِفُ الْآخَرَ، وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ هَاهُنَا.

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْلُهُ: {وَإِنْ خِفْتُمْ} :

قَالَ السُّدِّيُّ: يُخَاطِبُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ إذَا ضَرَبَهَا فَشَاقَّتْهُ، تَقُولُ الْمَرْأَةُ لِحَكَمِهَا: قَدْ وَلَّيْتُكَ أَمْرِي وَحَالِي كَذَا؛ وَيَبْعَثُ الرَّجُلُ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَيَقُولُ لَهُ: حَالِي كَذَا؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمَالَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الْمُخَاطَبُ السُّلْطَانُ، وَلَمْ يَنْتَهِ رَفْعُ أَمْرِهِمَا إلَى السُّلْطَانِ، فَأَرْسَلَ الْحَكَمَيْنِ.

وَقَالَ مَالِكٌ: قَدْ يَكُونُ السُّلْطَانَ، وَقَدْ يَكُونُ الْوَلِيَّيْنِ إذَا كَانَ الزَّوْجَانِ مَحْجُورَيْنِ.

فَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّ الْمُخَاطَبَ الزَّوْجَانِ فَلَا يَفْهَمُ كِتَابَ اللَّهِ كَمَا قَدَّمْنَا.

وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ السُّلْطَانُ فَهُوَ الْحَقُّ.

وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْوَلِيَّيْنِ فَصَحِيحٌ، وَيُفِيدُهُ لَفْظُ الْجَمْعِ، فَيَفْعَلُهُ السُّلْطَانُ تَارَةً، وَيَفْعَلُهُ الْوَصِيُّ أُخْرَى.

وَإِذَا أَنْفَذَ الْوَصِيَّانِ حَكَمَيْنِ فَهُمَا نَائِبَانِ عَنْهُمَا، فَمَا أَنْفَذَاهُ نَفَذَ، كَمَا لَوْ أَنْفَذَهُ الْوَصِيَّانِ.

وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَأَيُّوبُ عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ؛ قَالَ: جَاءَ إلَيْهِ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ

1 في"القرطبي": أشبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت