فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 2471

أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ"."

فَإِنْ صَلَّى أَوْ فَعَلَ فِعْلًا مِنْ خَصَائِصِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ عُلَمَاؤُنَا، وَتَبَايَنَتْ الْفِرَقُ فِي إسْلَامِهِ، وَقَدْ حَرَّرْنَاهَا فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.

وَنَرَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِذَلِكَ، أَمَّا أَنَّهُ يُقَالُ لَهُ: مَا وَرَاءُ هَذِهِ الصَّلَاةِ؟ فَإِنْ قَالَ: صَلَاةُ مُسْلِمٍ قِيلَ لَهُ قُلْ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولٌ اللَّهِ. فَإِنْ قَالَهَا تَبَيَّنَ صِدْقُهُ، وَإِنْ أَبَى عَلِمْنَا أَنَّ ذَلِكَ تَلَاعُبٌ، وَكَانَتْ عِنْدَ مَنْ يَرَى إسْلَامَهُ رِدَّةً وَيُقْتَلُ عَلَى كُفْرِهِ الْأَصْلِيِّ، وَذَلِكَ مُحَرَّرٌ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ، مُقَرَّرٌ أَنَّهُ كُفْرٌ أَصْلِي لَيْسَ بِرِدَّةٍ.

وَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي قَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ يُكَلَّفُ1 الْكَلِمَةَ، فَإِنْ قَالَهَا تَحَقَّقَ رَشَادُهُ، وَإِنْ أَبِي تَبَيَّنَ عِنَادُهُ وَقُتِلَ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَتَبَيَّنُوا} أَيْ الْأَمْرَ الْمُشْكِلَ، أَوْ تَثَبَّتُوا وَلَا تَعْجَلُوا، الْمَعْنَيَانِ سَوَاءٌ؟ فَإِنْ قَتَلَهُ أَحَدٌ فَقَدْ أَتَى مَنْهِيًّا عَنْهُ، لَا يَبْلُغ فِدْيَةً وَلَا كَفَّارَةً وَلَا قِصَاصًا.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهُ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ، وَهَذَا فَاسِدٌ؛ لِأَنَّ أَصْلَ كُفْرِهِ قَدْ تَيَقَّنَاهُ، فَلَا يُزَالُ الْيَقِينُ بِالشَّكِّ.

فَإِنْ قِيلَ: فَتَغْلِيظُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مُحَلِّمٍ2 كَيْفَ مَخْرَجُهُ؟

قُلْنَا: لِأَنَّهُ عَلِمَ مِنْ نِيَّتِهِ أَنَّهُ لَمْ يُبَالِ بِإِسْلَامِهِ، وَلَمْ يُحَقِّقْهُ؛ فَغَضِبَ عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

1 في ل: تكلف.

2 في أ: محكم، وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت