فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 2471

وذكرت الله سبحانه فيها سرا وجهارا، وكان ارتفاعها أسفل1 من القامة بنحو الشبر، وكان لها درجتان قلبيا وجوفيا، وكانت صخرة صلداء لا تؤثر فيها المعاول، فكان الناس يقولون: مسخت صخرة إذ مسخ أربابها قردة وخنازير.

والذي عندي أنها كانت في الأصل صخرة قطعت من الأرض محلا للمائدة النازلة من السماء، وكل ما حولها حجارة مثلها، وكان ما حولها محفوفا بقصور، وقد نحت في ذلك الحجر الصلد بيوت، أبوابها منها، ومجالسها منها مقطوعة فيها، وحناياها في جوانبها، وبيوت خدمتها قد صورت من الحجر، كما تصور من الطين والخشب، فإذا دخلت في قصر من قصورها ورددت الباب وجعلت من ورائه صخرة كثمن درهم لم يفتحه أهل الأرض للصوقه بالأرض؛ فإذا هبت الريح وحثت تحته التراب لم يفتح [إلا] 2 بعد صب الماء تحته والإكثار منه، حتى يسيل بالتراب وينفرج منعرج الباب، وقد مات بها3 قوم بهذه العلة4، وقد كنت أخلو فيها كثيرا للدرس، ولكني كنت في كل حين أكنس حول الباب مخافة مما جرى لغيري فيها، وقد شرحت أمرها في كتاب"ترتيب الرحلة"بأكثر من هذا.

المسألة الخامسة: قوله تعالى: {أَوْفُوا} .

يقال: وفى وأوفى. قال أهل العربية: واللغتان في القرآن؛ قال الله تعالى: {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} [ التوبة: 111] . وقال شاعر العرب5:

أما ابن طوق فقد أوفى بذمته كما وفى بقلاص النجم6 حاديها

فجمع بين اللغتين. وقال الله تعالى: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} [ النجم:37] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"من وفى منكم فأجره على الله".

1 في أ: أشف.

2 من ل.

3 في ل: فيها.

4 في ل: الغلة.

5 البيت لطفيل الغنوي:"اللسان"و"القرطبي": [6/ 32] .

6 قلاص النجم هي العشرون نجمًا التي ساقها الدبران في خطبة الثريا - كما تزعم العرب وفي أ: قلاص النجب - وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت