فهرس الكتاب
وقد بينا قول الله عز وجل فيه وماذا على الشريعة أو ما [ذا] 1 يقدح في الأدلة من رأي الشافعي وأمثاله من العلماء.
وأما نذر المباح فلم يلزم بإجماع الأمة ونص النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح، وهي شيء جهلته يا هذا العالم، فادرج عن هذه الأغراض، فليس بوكر إلا لمن أمنته معرفة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم من المكر، ولم يتكلم برأيه وحده، ولا أعجب بطرق من النظر حصلها2، ولم يتمرس فيها بكتاب الله عز وجل ولا بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ فافهم هذا، والله يوفقكم وإيانا بتوفيقه لتوفية عهود الشريعة حقها.
المسألة الثانية عشرة: قوله تعالى: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ} .
اختلف فيها على ثلاثة أقوال:
الأول: إنه كل الأنعام؛ قاله السدي، والربيع، والضحاك.
الثاني: إنه الإبل، والبقر، والغنم؛ قاله ابن عباس، والحسن.
الثالث: إنه الظباء، والبقر، والحمر الوحشيان.
المسألة الثالثة عشرة: في المختار: أما من قال: [إن النعم] 3 هي الإبل والبقر والغنم، فقد علمت صحة ذلك دليلا، وهو أن النعم عند بعض أهل اللغة اسم خاص للإبل يذكر ويؤنث؛ قاله ابن دريد وغيره.
وقد قال الله تعالى: {وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ. وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ. وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ} [النحل:5-7] ، وقال تعالى: {وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ. ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ} [الأنعام:142] . وقال: {وَمِنَ الْأِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ} [الأنعام: 144] .
فهذا مرتبط بقوله: {وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا} ، أي خلق جنات وخلق من الأنعام حمولة وفرشا يعني كبارا وصغارا، ثم فسرها فقال: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ } إلى قوله: أَمْ كُنْتُمْ
1 من ل.
2 العبارة مضطربة في أ، وقد وردت هكذا: ولا أعجب كاف من النظر حظها. والمثبت من ل.
3 من ل.