فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 2471

المسألة السابعة: قوله تعالى: {وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ} : على العدوان على آخرين.

نزلت هذه الكلمة1 في الحكم رجل من ربيعة، قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بم تأمرنا؟ فسمع منه. وقال: أرجع إلى قومي فأخبرهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لقد جاء بوجه كافر ورجع بقفا غادر". ورجع فأغار على سرح2 من سروح المدينة، فانطلق به، وقدم بتجارة أيام الحج يريد مكة، فأراد ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرجوا إليه، فنزلت هذه [الآية] 3؛ أي لا تعتدوا [إن الله لا يحب المعتدين] 3 بقطع سبل الحج، وكونوا ممن يعين في التقوى، لا في التعدي، وهذا من معنى الآية منسوخ، وظاهر عمومها باق في كل حال، ومع كل أحد، فلا ينبغي لمسلم أن يحمله4 بغض آخر على الاعتداء عليه إن كان ظالما، فالعقاب معلوم على قدر الظلم، ولا سبيل إلى الاعتداء عليه إن ظلم غيره؛ فلا يجوز أخذ أحد عن أحد. قال الله تعالى: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] . وهذا مما لا خلاف فيه بين الأمة.

1"أسباب النزول": 68.

2 السرح:الماشية،"النهاية".

3 من ل.

4 هذا تفسير لقوله تعالى: {لا يَجْرِمَنَّكُمْ} ؛ أي لا يحملنكم. والشنآن: البغض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت