فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 2471

المسألة الرابعة: فإن قيل: فما يبين ذلك تحقيقا؟

قلنا: يبينه ظاهر القرآن والسنة؛ أما ظاهر القرآن فقوله: {مُكَلِّبِينَ} ، كلب الرجل وأكلب إذا اقتنى كلبا. وأما السنة فالحديث الصحيح لجميع الأئمة؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم:"من اقتنى كلبا ليس بكلب ماشية أو صيد1 نقص من أجره كل يوم قيراطان". والضاري: هو الذي ضرى الصيد في اللغة.

وروى جميعهم عن عدي بن حاتم قال2: قلت: يا رسول الله؛ إني أرسل الكلاب المعلمة فيمسكن علي، وأذكر الله تعالى. فقال:"إذا أرسلت كلبك [المعلم] 3 وذكرت اسم الله فكل مما أمسك عليك؛ فإن ذكاته أخذه وإن قتل، ما لم يشركه كلب آخر. قال: وإن أدركته حيا فاذبحه، وإن وجدت مع كلبك كلبا غيره وقد قتل فلا تأكل [منه] 3؛ فإنك لا تدري أيهما قتله. وعند جميعهم: فإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون أمسك على نفسه".

وروى أبو داود عن أبي ثعلبة أنه قال:"وإن أكل منه؟"قال:"وإن أكل منه".

وروى جميعهم عنه نحو الأول عن عدي. وفيه:"فإن صدت بكلب غير معلم فأدركت ذكاته فكل". فقد فسرت هذه الأحاديث التكليب والتعليم، وهي:

المسألة الخامسة: فإنه قال فيه:"إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله فكل مما أمسك عليك". والمعلم: هو الذي إذا أشليته4 انشلى، وإذا زجرته انزجر، فهذا ركن التعليم، وقد حققناه في المسائل. فلو استرسل على الصيد بنفسه، ثم أغراه صاحبه ففيها روايتان:

إحداهما: يؤكل به؛ وبه قال أبو حنيفة.

والثانية: لا يؤكل.

والصحيح جواز أكلها؛ لأنه قد أثر فيه الانشلاء وانزجر عند الانزجار، والقول الأول5 ضعيف.

1 في أ: أو ضار.

2"صحيح مسلم": [1529] .

3 من ل، و"مسلم".

4 أشليت: إذا دعوته إلي"النهاية".

5 في ل: الآخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت