فهرس الكتاب
وذلك لأن هيئة الأفعال في العبادات هل هي ركن فيها أم لا؟ وقد بينا في كتابنا أنها على ثلاثة أقسام: منها ما يتعين في العبادة كأصلها. والثاني: كوضع الإناء بين يدي المتوضئ. والثالث: كاغتراف الماء باليد وغسل الأعضاء ومسح الرأس.
والمقصود من الهيئة المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح تفسير الأمر, وهو أولى في التعميم, وأقرب إلى التحصيل؛ لأن ما فاته في الإقبال أدركه في الإدبار.
المسألة السابعة والثلاثون: لما قال علماؤنا: إن جميع الرأس أصل في إيجاب عمومه, وكانت الجبهة خارجة عنه بالسنة, وإن كانت منه بالحقيقة والخلقة, نشأت عليه مسألة, وهي منزلة الأصلع والأنزع من الأغم1 . وقد بيناه في"المسائل"؛ وحكمه الأظهر أن يمسح من الرأس مقدار العادة على القول بالتعميم.
المسألة الثامنة والثلاثون: الخطاب للمرأة بالعبادة, كما هو للرجل في الوضوء, حتى في مسح الرأس؛ لكن المرأة تميزت عن الرجل باسترسال الدلالين, فاختلف آراء متأخري علمائنا؛ فمنهم من أوجب مسح جميع شعر رأس المرأة؛ لأن الفرض انتقل من الجلدة, وبه تعلق.
ومنهم من قال: تمسح منه ما يوازي الفرض من مقدار الرأس كما قلناه في اللحية آنفا, وكما يلزم في الخفين مسح ما يقابل محل الفرض من غسل الرجلين.
المسألة التاسعة والثلاثون: القول في الأذنين:
وهما إن كانتا من الرأس فإنهما في الإشكال رأس, وقد تفاقم الخطب بين العلماء فيهما, وقد بسطنا القول فيهما في"كتب المسائل في التفريع", وفي"كتب الحديث في الآثار".
والذي يهون عليك الخطب أن الباري تعالى قال: {بِرُؤُوسِكُمْ} ، ولم يذكر الأذنين, ولولا أنهما داخلتان في حكم الرأس ما أهملهما, وما كان ربك نسيا.
وقد روى صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم جماعة لم أجد ذكر الأذنين فيها إلا اليسير من الصحابة, منهم عبد الله بن زيد؛ قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فأخذ ماء لأذنيه خلاف الماء الذي أخذ لرأسه.
1 الأنزع: الذي ينحسر شعر مقدم رأسه مما فوق الجبين. والغمم: سيلان الشعر حتى تضيق الجبهة والقفا، ويقال: هو أغم الوجه والقفا"القاموس".