يريد لا يحملنكم بغض قوم على العدول عن الحق؛ وفي هذا دليل على نفوذ حكم العدو على عدوه في الله تعالى, [ونفوذ] 1 شهادته عليه؛ لأنه أمر بالعدل, وإن أبغضه, ولو كان حكمه عليه وشهادته لا تجوز فيه مع البغض له لما كان لأمره بالعدل فيه وجه.
فإن قيل: البغض ورد مطلقا فلم خصصتموه بما يكون في الله تعالى؟ قلنا: لأن البغض في غيره لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء, ولا يجوز أن يأمر الله أحدا بقول الحق على عدوه مع عداوة لا تحل, فيكون تقريرا2 للوصف, وفيه أمر بالمعصية؛ وذلك محال على الله سبحانه.
1 من"القرطبي".
2 في ل: تقديرًا.