[البقرة، 205] ؛ وهو الشرك أو الإذاية للخلق, والإذاية أعظم من سد السبيل, ومنع الطريق.
ويشبه أن يكون الفساد المطلق ما يزيف مقصود المفسد, أو يضره, أو ما يتعلق بغيره.
والفساد في الأرض هو الإذاية للغير. والإذاية للغير على قسمين: خاص, وعام؛ ولكل نوع منها جزاؤه الواقع وحده الرادع, حسبما عينه الشرع, وإن كان على العموم فجزاؤه ما في الآية بعد هذه من القتل والصلب.
المسألة الثالثة: قوله تعالى: {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} :
ظاهره خلاف مشاهدته, فإنه لم يقتل إلا واحدا, ولكنه تحمل أوجها من المجاز.
منها: أن عليه إثم من قتل جميع الناس, وله أجر من أحيا جميع الناس إذا أصروا على الهلكة.
ومنها: أن من قتل واحدا فهو متعرض لأن يقتل جميع الناس, ومن أنقذ واحدا من غرق أو حرق أو عدو فهو معرض لأن يفعل مع جميع الناس ذلك؛ فالخير عادة والشر لجاجة.
وروي في"الصحيح": أن رجلا قتل تسعة وتسعين, ثم جاء عالما فسأله: هل لي من توبة؟ فقال له: لا, فكمل المائة به, ثم جاء غيره, فسأله, فقال: لك توبة الحديث .إلى أن قبضه الله عز وجل على التوبة والرحمة.
ومنها: أن من قتل واحدا فقد سن لغيره أن يقتدي به, فكل من يقتل يأخذ بحظه من إثم, وكذلك من أحيا مثله في الأجر, ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال1:"ما من نفس تقتل إلا كان على ابن آدم الأول كفل2 منها لأنه أول من سن القتل".
1"صحيح مسلم": [1304] وقد سبق صفحة [72] مع تغيير قليل.
2 الكفل: الحظ والنصيب"النهاية".