فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 2471

سَمِعْت بِهِ.

تَحْقِيقُ هَذَا الْحَدِيثِ وَتَفْهِيمُهُ:

اعْلَمُوا وَفَّقَكُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ: لَا جُنَاحَ عَلَيْك أَنْ تَفْعَلَ، إبَاحَةٌ لِلْفِعْلِ، وَقَوْلَهُ: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْك أَلَا تَفْعَلَ) إبَاحَةٌ لِتَرْكِ الْفِعْلِ؛ فَلَمَّا سَمِعَ عُرْوَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَوْلَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} قَالَ: هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَرْكَ الطَّوَافِ جَائِزٌ، ثُمَّ رَأَى الشَّرِيعَةَ مُطْبِقَةً1 عَلَى أَنَّ الطَّوَافَ لَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهِ، فَطَلَبَ الْجَمْعَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لَيْسَ قَوْله تَعَالَى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} دَلِيلًا عَلَى تَرْكِ الطَّوَافِ؛ إنَّمَا كان يَكُونُ دَلِيلًا2 عَلَى تَرْكِهِ لَوْ كَانَ: ( فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ) . فَلَمْ يَأْتِ هَذَا اللَّفْظُ لِإِبَاحَةِ تَرْكِ الطَّوَافِ، وَلَا فِيهِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا جَاءَ لِإِفَادَةِ إبَاحَةِ الطَّوَافِ لِمَنْ كَانَ يَتَحَرَّجُ مِنْهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ لِمَنْ كَانَ يَطُوفُ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قَصْدًا لِلْأَصْنَامِ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ؛ فَأَعْلَمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الطَّوَافَ لَيْسَ بِمَحْظُورٍ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الطَّائِفَ قَصْدًا بَاطِلا.

فَأَدَّتْ الْآيَةُ إبَاحَةَ الطَّوَافِ بَيْنَهُمَا، وَسَلَّ سَخِيمَةَ3 الْحَرَجِ الَّتِي كَانَتْ فِي صُدُورِ الْمُسْلِمِينَ مِنْهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَبَعْدَهُ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إن الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} أَيْ مِنْ مَعَالِمِ4 الْحَجِّ وَمَنَاسِكِهِ وَمَشْرُوعَاتِهِ، لَا مِنْ مَوَاضِعِ الْكُفْرِ، وَمَوْضُوعَاتِهِ؛ فَمَنْ جَاءَ الْبَيْتَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَلَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ شَيْئًا مِنْ الطَّوَافِ بِهِمَا.

وَهْمٌ وَتَنْبِيهٌ: [قَالَ الْفَرَّاءُ] 5: مَعْنَى قَوْلِهِ6: {لا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بِهِمَا} مَعْنَاهُ أَنْ يَطُوفَ، وَحَرْفُ"لا"زَائِدَ.

وَهَذَا ضَعِيفٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:

1 في أ: منطبقة

2في ق: إنَّمَا يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى تَرْكِهِ لَوْ كَانَ: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَطَّوَّفَ بهما} . فَلَمْ يَأْتِ هَذَا اللَّفْظُ لِإِبَاحَةِ تَرْكِ الطَّوَافِ،

3 السخيمة: جمعها سخائم وهي الضغينة, يقال: سلت سخيمته باللطف والترضي أي أخرجت طغينته من صدره

4 في أ: ومعالم

5 من م

6 معاني القرآن للفراء"1/95"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت