فإن قيل: أحدهما يدخل في الآخر كما قال مالك: القتل يأتي على ذلك كله.
قلنا: إن الذي نختار أن حدا لا يسقط حدا.
المسألة التاسعة والعشرون: تكلم الناس في قطع السرقة, هل هو شرعنا خاصة أم شرع من قبلنا؟
فقيل: كان شرع من قبلنا استرقاق السارق. وقيل: كان ذلك إلى زمن موسى؛ فعلى الأول القطع في شرعنا ناسخ للرق. وعلى الثاني يكون توكيدا له, وسيأتي القول على المسألة في سورة يوسف إن شاء الله تعالى.
والصحيح أن الحد كان مطلقا في الأمم كلها قبلنا, ولم يبين النبي صلى الله عليه وسلم كيفيته, إذ قال1:"ي ا أيها الناس إنما أهلك من كان قبلكم أنه كان إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد, وإذا سرق فيهم الشريف تركوه, وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".
1"ابن ماجه": [851] .