فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 2471

اُخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ أَنَّهَا1 نَزَلَتْ فِي عُبَادَةَ، وَابْنِ أُبَيٍّ؛ وَذَلِكَ أَنَّ عُبَادَةَ تَبَرَّأَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حِلْفِ قَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ كَانَ لَهُ حِلْفُهُمْ مِثْلُ مَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَتَمَسَّكَ ابْنُ أُبَيٍّ بِهِمْ، وَقَالَ: إنِّي رَجُلٌ أَخَافُ الدَّوَائِرَ.

الثَّانِي: كَانَ الْمُنَافِقُونَ يُوَازُونَ2 يَهُودَ قُرَيْظَةَ وَنَصَارَى نَجْرَانَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ رِيفٍ، وَكَانُوا يَمِيرُونَهُمْ3 وَيُقْرِضُونَهُمْ، فَقَالُوا: كَيْفَ نَقْطَعُ مَوَدَّةَ قَوْمٍ إذَا أَصَابَتْنَا سَنَةٌ4 فَاحْتَجْنَا إلَيْهِمْ وَسَعَوْا عَلَيْنَا الْمَنَازِلَ وَعَرَضُوا5 عَلَيْنَا الثِّمَارَ إلَى أَجَلٍ، فَنَزَلَتْ، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ} 6 [المائدة: 52] .

الثَّالِثُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَالزُّبَيْرِ وَطَلْحَةَ؛ فَأَمَّا نُزُولُهَا فِي أَبِي لُبَابَةَ فَمُمْكِنٌ؛ لِأَنَّهُ أَشَارَ إلَى يَهُودِ إلَى7 حَلْقِهِ بِأَنَّهُمْ إنْ نَزَلُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الذَّبْحُ فَخَانَهُ، ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ.

وَأَمَّا الزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إلَى ذَلِكَ فِيهِمَا.

وَهَذِهِ الْآيَةُ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَنْ ذَكَرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ لَا تَخُصُّ بِهِ أَحَدًا دُونَ أَحَدٍ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ اتَّخَذَ بِالْيَمَنِ كَاتِبًا ذِمِّيًّا، فَكَتَبَ إلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْزِلَهُ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلِيَ وِلَايَةً أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلِيًّا فِيهَا لِنَهْيِ اللَّهِ عَنْ ذَلِكَ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَا يُخْلِصُونَ النَّصِيحَةَ، وَلَا يُؤَدُّونَ الْأَمَانَةَ، بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ ذَبَائِحِ نَصَارَى الْعَرَبِ،، فَقَرَأَ: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ

1"أسباب النزول": [113] و"القرطبي": [6 /216] .

2 أي ينصرون ويساعدون ويعينون.

3 ماره: أعطاه الميرة. والميرة: الطعام"النهاية".

4 السنة: الجدب.

5 في ل: وعوضوا.

6 تصيبنا دائرة: يدور الدهر علينا إما بقحط فلا يميروننا ولا يفضلوا علينا، وإما أن يظفر اليهود بالمسلمين فلا يدوم الأمر لمحمد صلى الله عليه وسلم"القرطبي": [6/ 217] .

7 هكذا في الأصول، والعبارة غير واضحة المعنى. وفي"ابن كثير" [2/ 68] : بعثه رسول الله إلى بني قريظة فسألوه ماذا هو صانع بنا، فأشار بيده إلى حلقه - أي أنه الذبح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت