فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 2471

وَقَدْ اتَّفَقْنَا مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا لِلْمُرْتَدِّ، فَكُلُّ دَلِيلٍ خَصَّ بِهِ الْمُرْتَدَّ فَهُوَ دَلِيلُنَا فِي الذِّمِّيِّ.

الْمَسْأَلَةُ الْمُوفِيَةُ عِشْرِينَ: قَوْله تَعَالَى {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} :

سَمِعْت، عَنْ الْبَائِسِ أَنَّهُ قَالَ: يُجْزِئُ الْمَعِيبُ، فَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْعَيْبَ الْيَسِيرَ الَّذِي لَا يُفْسِدُ جَارِحَةً، وَلَا مُعْظَمَ مَنْفَعَتِهَا، كَثَلَاثَةِ أَصَابِعَ مِنْ كَفٍّ، فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَإِنْ أَرَادَ الْعَيْبَ الْمُطْلَقَ فَقَدْ خَسِرَتْ صَفْقَتُهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:"مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَعْتِقُ امْرَأً مُسْلِمًا إلَّا كَانَ فِكَاكُهُ مِنْ النَّارِ، كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ بِعُضْوٍ حَتَّى الْفَرْجِ بِالْفَرْجِ"؛ وَلِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمَعِيبَ رَقَبَةٌ مُطْلَقَةٌ.

الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: وَلَا تَكُونُ كَافِرَةً، وَإِنْ كَانَ مُطْلَقُ اللَّفْظِ يَقْتَضِيهَا؛ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَاجِبَةٌ، فَلَا يَكُونُ الْكَافِرُ مَحِلًّا لَهَا كَالزَّكَاةِ. وَقَدْ بَيَّنَّاهَا فِي التَّلْخِيصِ، وَهِيَ طُيُولِيَةٌ فَلْتُنْظَرْ هُنَاكَ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} :

الْمُعْدَمُ لِلْقُدْرَةِ عَلَى مَا ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَكُونُ لِوَجْهَيْنِ: إمَّا لِمَغِيبِ الْمَالِ عَنْ الْحَالِفِ، أَوْ لِعَدَمِ ذَاتِ الْيَدِ؛ فَإِنْ كَانَ لِمَغِيبِ الْمَالِ فَحَيْثُ كَانَ ثَاوِيًا1 كَانَ كَعَدَمِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ آخَرَ، وَوَجَدَ مِنْ يُسَلِّفُهُ لَمْ يُجْزِهِ الصَّوْمُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُسَلِّفُهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ: يَنْتَظِرُ إلَى بَلَدِهِ، وَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ؛ بَلْ يُكَفِّرُ بِالصِّيَامِ فِي مَوْضِعِهِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَلْتَفِتَ إلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ قَدْ تَقَرَّرَ فِي الذِّمَّةِ، وَالشَّرْطُ مِنْ الْعَدَمِ قَدْ تَحَقَّقَ، فَلَا وَجْهَ لِتَأْخِيرِ الْأَمْرِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ: فِي تَحْدِيدِ الْعَدَمِ:

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مَنْ لَمْ يَجِدْ: مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: دِرْهَمَانِ. وَقِيلَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَضْلٌ عَنْ رَأْسِ مَالِهِ الَّذِي يَعِيشُ مِنْهُ مَعَ عِيَالِهِ فَهُوَ الَّذِي لَمْ يَجِدْ.

وَقِيلَ: مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا قُوتُ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَاخْتَارَهُ الطَّبَرِيُّ؛ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهَا دَلِيلٌ يَقُومُ عَلَيْهِ، وَلَا سِيَّمَا مَنْ قَالَ بِدِرْهَمٍ وَدِرْهَمَيْنِ.

وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ كُلَّ جُمُعَةٍ مِسْكِينًا حَتَّى يُتِمَّ كَفَّارَتَهُ.

وَأَمَّا الْكِسْوَةُ فَلَا يُعْطِيهَا إلَّا مَنْ كَانَ لَهُ فَوْقَ قُوتِ سَنَةٍ.

1 أي: مقيمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت