فهرس الكتاب

الصفحة 820 من 2471

لَحْمُهُ لَا جَزَاءَ فِيهِ كَالْخِنْزِيرِ.

وَأَمَّا إنْ قُلْنَا: إنَّهَا تُؤْكَلُ فَفِيهَا الْجَزَاءُ لِأَنَّهَا صَيْدٌ مَأْكُولٌ.

وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي أَكْلِهَا فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ إنْ شَاءَ اللَّهَ تَعَالَى.

وَتَعَلَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنَّهُ صَيْدٌ تَتَنَاوَلُهُ الْآيَةُ بِالنَّهْيِ وَالْجَزَاءِ بَعْدَ ارْتِكَابِ النَّهْيِ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ صَيْدٌ أَنَّهُ يُقْصَدُ لِأَجْلِ جِلْدِهِ، وَالْجِلْدُ مَقْصُودٌ فِي الْمَالِيَّةِ، كَمَا أَنَّ اللَّحْمَ مَقْصُودٌ فِي الْأَكْلِ.

قُلْنَا: لَا تُسَمِّي الْعَرَبُ صَيْدًا إلَّا مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ.

فَإِنْ قِيلَ: بَلْ كَانَتْ الْحَيَوَانَاتُ كُلُّهَا عِنْدَ الْعَرَبِ صَيْدًا.

فَإِنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ كُلَّ مَا دَبَّ وَدَرَجَ، ثُمَّ جَاءَ الشَّرْعُ بِالتَّحْرِيمِ، فَغَيَّرَ الشَّرْعُ الْأَحْكَامَ دُونَ الْأَسْمَاءِ.

قُلْنَا: هَذَا جَهْلٌ عَظِيمٌ، إنَّ الصَّيْدَ لَا يُعْرَفُ إلَّا فِيمَا يُؤْكَلُ. وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الشَّرْعَ غَيَّرَ الْأَحْكَامَ دُونَ الْأَسْمَاءِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَابِعَةٌ لِلْأَسْمَاءِ.

وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي عَمَّارٍ1 أَنَّهُ قَالَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ. الضَّبُعُ أَصَيْدٌ هِيَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فِيهَا جَزَاءٌ؛ قَالَ: نَعَمْ، كَبْشٌ.

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ جَوَازِ أَكْلِهَا، وَبَعْدَ ذَلِكَ سَأَلَهُ عَنْ جَزَائِهَا.

الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} :

عَامٌّ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} . وَلِقَوْلِهِ: {وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} وَقَوْلِهِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} عَامٌّ فِي النَّوْعَيْنِ.

وَقَوْلِهِ: {وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} ، يُقَالُ: رَجُلٌ حَرَامٌ وَامْرَأَةٌ حَرَامٌ، وَجَمْعُ ذَلِكَ حُرُمٌ، كَقَوْلِنَا: قَذَالٌ وَقُذُلٌ2. وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ الْأَحْرَارُ وَالْعَبِيدُ، وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: وَقَدْ بَيَّنَّا هَذِهِ الْمَعَانِي فِي"كُتُبِ الْأُصُولِ".

1 في ل: ابن أبي عامر.

2 القذل - كسحاب: جماع مؤخر الرأس، ومعقد العذار من الفرس خلف الناصية، جمعه قذل وأقذلة"القاموس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت