فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 2471

الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [المائدة: 2] ؛ فَإِنَّ الْوُضُوءَ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْقِيَامِ مَعَ الْحَدَثِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ". وَهَا هُنَا تَكَرَّرَ الِاسْمُ بِتَكَرُّرِ الشَّرْطِ، بِقَوْلِهِ: {لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ} . وَالنَّهْيُ دَائِمٌ1 مُسْتَمِرٌّ عَلَيْهِ، فَالْجَزَاءُ لِأَجْلِ ذَلِكَ مُتَوَجِّهٌ لَازِمٌ ذِمَّتَهُ.

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ: {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} وَلَمْ يَذْكُرْ جَزَاءً وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ: قُلْنَا: قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: {عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ} يَعْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا الْإِسْلَامِ، أَوْ عَمَّا قَبْلَ بَيَانِ الْحُكْمِ؛ فَإِنَّ الْوَاقِعَ قَبْلَهُ عَفْوٌ2. وقَوْله تَعَالَى: {وَمَنْ عَادَ} وَهِيَ:

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ وَالثَّلَاثُونَ: يَعْنِي فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ، وَعَلَيْهِ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الدَّلِيلِ الْكَفَّارَةُ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ فِي الْإِسْلَامِ، وَهَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَمَادِي التَّحْرِيمِ فِي الْإِحْرَامِ وَتَوَجُّهِ الْخِطَابِ عَلَيْهِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ.

وَوَجْهٌ آخَرُ مِنْ الدَّلِيلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} يَعْنِي وَهُوَ مُحْرِمٌ، {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ} .

وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُجَاهِدٌ وَشُرَيْحٌ. وَيُرْوَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: نَعَمْ نَحْكُمُ عَلَيْهِ أَفَيُخْلَعُ يَعْنِي يُخْرَجُ عَنْ حُكْمِ الْمُحْرِمِينَ؛ كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ: إنَّهُ إذَا قَتَلَهُ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ حَلَّ إحْرَامُهُ؛ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مَحْظُورًا [يُنَافِي] 3 عِبَادَةً فِيهَا، فَأَبْطَلَهَا، كَمَا لَوْ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ أَحْدَثَ فِيهَا.

وَدَلِيلُنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ الْجَزَاءَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْفَسَادَ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِي كُتُبِ الْمَسَائِلِ مَا يُفْسِدُ الْحَجَّ مِنْ مَحْظُورَاتِهِ بِمَا يُغْنِي عَنْ إعَادَتِهِ، فَلَا يَصِحُّ اعْتِبَارُ الْحَجِّ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ شَرْطًا وَوَصْفًا وَوَضْعًا فِي الْأَصْلِ، فَلَا يُعْتَبَرُ أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ بِحَالٍ.

وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَفِيمَا تَقَدَّمَ، كَمَا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْمُعَلَّيْ4 أَنَّ

1 في ل: قائم.

2 في ل: حكم عفو.

3 من ل.

4 في ل: أبي المعلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت