وَعَلَّقُوا عَلَيْهِ نَعْلًا. رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ: أَنَّ الْقَلَائِدَ حَبْلٌ يَفْتِلُهُ، وَنَعْلَانِ يُقَلِّدُهُمَا، وَالنَّعْلُ الْوَاحِدُ تُجْزِي؛ وَلِذَلِكَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ1 يُقَلِّدُ نَعْلَيْنِ. وَرُبَّمَا قَلَّدَ نَعْلًا وَاحِدًا، فَإِذَا فَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فِي بَعِيرِهِ أَوْ فِي نَفْسِهِ لَمْ يَرُعْهُ ذَلِكَ حَيْثُ لَقِيَهُ، وَكَانَ الْفَيْصَلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ طَلَبَهُ أَوْ ظَلَمَهُ، حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، وَبَيَّنَ الْحَقَّ بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَانْتَظَمَ الدِّينُ فِي سَلْكِهِ، وَعَادَ الْحَقُّ إلَى نِصَابِهِ، وَبِهَذَا وَجَبَتْ الْخِلَافَةُ هُدًى، وَمَنَعَ اللَّهُ الْخَلْقَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى، فَأُسْنِدَتْ الْإِمَامَةُ إلَيْهِ، وَانْبَنَى وُجُوبُهَا عَلَى الْخَلْقِ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلِيُبَدِّلْنَهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي وَلَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [ النور: 55] .
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} إلَى آخِرِ الْآيَةِ.
الْمَعْنَى أَنَّهُ دَبَّرَ ذَلِكَ مِنْ حُكْمِهِ، وَأَنْفَذَهُ مِنْ قَضَائِهِ بِقُدْرَتِهِ عَلَى مُقْتَضَى عِلْمِهِ، لِيَعْلَمُوا بِظُهُورِ هَذَا التَّقْدِيرِ وَانْتِظَامِهِ فِي التَّدْبِيرِ عُمُومَ عِلْمِهِ، وَشُمُولَ قُدْرَتِهِ، وَإِحَاطَتَهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ، كَيْفَمَا تَصَرَّفَ أَوْ تَقَدَّرَ.
1 في ل: قال.