عَنْ نَازِلَتِهِ، فَيَمْتَثِلُ فِيهَا فَتْوَاهُ، وَعَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي مَعْرِفَةِ [أَعْلَمَ] 1 أَهْلِ وَقْتِهِ بِالْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ، حَتَّى يَتَّصِلَ لَهُ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ مِنْ الْأَكْثَرِ مِنْ النَّاسِ. وَعَلَى الْعَالِمِ أَيْضًا فَرْضُ أَنْ يُقَلِّدَ عَالِمًا مِثْلَهُ فِي نَازِلَةٍ خَفِيَ عَلَيْهِ فِيهَا وَجْهُ الدَّلِيلِ وَالنَّظَرِ، وَأَرَادَ أَنْ يُرَدِّدَ فِيهَا الْفِكْرَ، حَتَّى يَقِفَ عَلَى الْمَطْلُوبِ؛ فَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ ذَلِكَ، وَخِيفَ عَلَى الْعِبَادَةِ أَنْ تَفُوتَ، أَوْ عَلَى الْحُكْمِ أَنْ يَذْهَبَ فِي تَفْصِيلٍ طَوِيلٍ، وَاخْتِلَافٍ كَثِيرٍ، عَوَّلُوا مِنْهُ عَلَى مَا أَشَرْنَا لَكُمْ إلَيْهِ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} :
هَذِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَدِلَّةَ وَالِاحْتِجَاجَاتِ لَا تَكُونُ بِمُحْتَمَلٍ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الِاتِّبَاعُ2 فِيهَا بِمَا خَرَجَ مِنْ الِاحْتِمَالِ، وَوَجَبَتْ لَهُ الصِّحَّةُ فِي طُرُقِ الِاسْتِدْلَالِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُمْ: وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا، فَنَحْنُ نَقْتَدِي بِهِمْ فِي أَفْعَالِهِمْ، وَنَمْتَثِلُ مَا شَاهَدْنَاهُ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُمْ أَنَّ آبَاءَهُمْ بِالْهُدَى عَامِلُونَ، وَعَنْ غَيْرِ الْحَقِّ مَعْصُومُونَ، وَنَسُوا أَنَّ الْبَاطِلَ جَائِزٌ عَلَيْهِمْ، وَالْخَطَأَ وَالْجَهْلَ لَاحِقٌ بِهِمْ؛ فَبَطَلَ وَجْهُ الْحُجَّةِ فِيهِ، وَوَضَحَ الْعَمَلُ بِالدَّلِيلِ بِشُرُوطِهِ حَسْبَمَا قَرَرْنَاهُ مِنْ شُرُوطِ الْأَدِلَّةِ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ.
1 من ل.
2 في ل: الإفناع.