فهرس الكتاب
الْأَوَّلُ1: حَالَ الْبِدَارِ إلَى السَّنَةِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"مَا حَقُّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عِنْدَهُ".
وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ وَقْتِ ذَلِكَ وَسَبَبِهِ وَحَقِيقَةِ الْوَصِيَّةِ، وَهِيَ:
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: فِي وَقْتِ الْوَصِيَّةِ وَسُنَنِهَا بِالْإِيضَاحِ وَالْبَسْطِ:
وَذَلِكَ عِنْدَ السَّفَرِ لِلْمَخَافَةِ فِيهِ، وَالْمَرَضِ؛ لِأَنَّهُ رَائِدُ الْمَنِيَّةِ وَمَظِنَّتُهَا. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ: إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهَا حَالَةُ مَرَضٍ، فَاقْتَضَتْ ذَلِكَ قَرِينَةً فِي الْحُكْمِ بِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ، فَجَازَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ.
وَقَدْ كُنْت أَرَدْت بَسْطَهُ، فَلَمَّا ذَكَرْت طُولَهُ قَبَضْت عَنْهُ الْعَنَانَ، وَأَحَلْت عَلَى مَسَائِلِ الْفِقْهِ بِالْبَيَانِ.
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: قَوْله تَعَالَى: {اثْنَانِ} :
وَكَانَ بِمُطْلَقِهِ يَقْتَضِي شَخْصَيْنِ، وَيَحْتَمِلُ رَجُلَيْنِ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: {ذَوَا عَدْلٍ} ، فَيُبَيِّنُ أَنَّهُ أَرَادَ رَجُلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَفْظٌ لَا يَصْلُحُ إلَّا لِلْمُذَكَّرِ، كَمَا أَنَّ ذَوَاتَيْ لَا تَصْلُحُ إلَّا لِلْمُؤَنَّثِ.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: إعْرَابُهُ: وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ شَهَادَةُ مُرْتَفِعًا بِالِابْتِدَاءِ وَاثْنَانِ خَبَرُهُ التَّقْدِيرُ شَهَادَةُ اثْنَيْنِ.
الثَّانِي: أَنْ يَرْتَفِعَ اثْنَانِ بِشَهَادَةٍ؛ التَّقْدِيرُ وَفِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ أَنْ يَشْهَدَ اثْنَانِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ اثْنَانِ مَفْعُولًا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ بِشَهَادَةٍ.
الرَّابِعُ: يَكُونُ تَقْدِيرُهُ: شُهُودُ شَهَادَةِ بَيْنِكُمْ اثْنَانِ، وَيَجُوزُ الْحَذْفُ مَعَ الِابْتِدَاءِ، كَمَا يَجُوزُ مَعَ الْخَبَرِ.
وَفِي الثَّالِثِ بُعْدٌ؛ لِأَنَّ شَهَادَةَ مَصْدَرُ شَهِدَ، وَهُوَ بِنَاءٌ لَا يَتَعَدَّى، وَقَدْ مَهَّدْنَاهُ فِي"الْمُلْجِئَةِ".
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: {ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
1 ذكر الأول، ولم يذكر بقية الأحوال.