فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 2471

وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ يَمِينٌ وَأَنَّهُ عَنَى بِهِمْ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِي الْحَقِّ لَا الْقَائِمَيْنِ1 بِالشَّهَادَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْقَائِمَ2 بِالشَّهَادَةِ لَا حَبْسَ عَلَيْهِ.

الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ} وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ:

أَحَدُهَا: بَعْدَ الْعَصْرِ؛ قَالَهُ شُرَيْحٌ، وَالشَّعْبِيُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةُ.

الثَّانِي: مِنْ بَعْدِ الظُّهْرِ؛ قَالَهُ الْحَسَنُ.

الثَّالِثُ: أَيُّ صَلَاةٍ كَانَتْ.

الرَّابِعُ: مِنْ بَعْدِ صَلَاتِهِمَا، عَلَى أَنَّهُمَا كَافِرَانِ.

وَقَدْ رُوِيَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَلَّفَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَرُوِيَ بَعْدَ الظُّهْرِ.

وَفِي الصَّحِيحِ:"مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لَقِيَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ". وَهَذَا عَلَى طَرِيقِ التَّغْلِيظِ بِالزَّمَانِ.

وَقَدْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا بَيَّنَّاهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ وَشَرَحْنَا أَنَّ حُكْمَ التَّغْلِيظِ يَتَعَلَّقُ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: تَغْلِيظٌ بِالْأَلْفَاظِ.

الثَّانِي: تَغْلِيظٌ بِالْمَكَانِ، كَالْمَسْجِدِ وَالْمِنْبَرِ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَمَعُ النَّاسِ، فَيَكُونُ لَهُ أَخْزَى، وَلِفَضِيحَتِهِ أَشْهَرُ.

الثَّالِثُ: التَّغْلِيظُ بِالزَّمَانِ، كَمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ فِي سُورَةِ النُّورِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.

وَمِنْ عُلَمَائِنَا مَنْ قَالَ: إنَّ التَّغْلِيظَ يَكُونُ بِسِتَّةِ أَوْجُهٍ:

الْأَوَّلُ: بِاللَّفْظِ. الثَّانِي: بِالتَّكْرَارِ. الثَّالِثُ: بِالْمُصْحَفِ. الرَّابِعُ: بِالْحَالِ. الْخَامِسُ: بِالْمَكَانِ. السَّادِسُ: بِالزَّمَانِ.

أَمَّا التَّغْلِيظُ بِالْأَلْفَاظِ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

1 في ل: لا العالمين.

2 في ل: العالم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت