فهرس الكتاب

الصفحة 887 من 2471

الْمَبِيعَيْنِ ثَمَنًا وَمَثْمُونًا، كَانَ الْبَيْعُ دَائِرًا عَلَى عَرْضٍ أَوْ نَقْدٍ، أَوْ عَلَى عَرْضَيْنِ أَوْ نَقْدَيْنِ، وَعَلَى هَذَا الْأَصْلِ تَنْبَنِي مَسْأَلَةُ مَا إذَا أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي وَوُجِدَ مَتَاعُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ، هَلْ يَكُونُ أَوْلَى بِهِ؟ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَكُونُ أَوْلَى بِهِ، وَبَنَاهُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ، وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ.

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: {بِهِ} فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: يَعْنِي الْقَوْلَ الَّذِي قُلْنَاهُ.

الثَّانِي: أَنَّ الْهَاءَ تَعُودُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى. الْمَعْنَى: لَا نَبِيعُ حَظَّنَا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى بِهَذَا الْعَرْضِ.

الثَّالِثُ: هُوَ ضَمِيرُ الْجَمَاعَةِ، وَهُمْ الْوَرَثَةُ، وَهُمْ الْمُتَّهِمُونَ الَّذِينَ لَهُمْ الطَّلَبُ وَلَهُمْ التَّحْلِيفُ، وَالْحَاكِمُ يَقْتَضِي1 لَهُمْ وَيَنُوبُ عَنْهُمْ فِي إيفَاءِ الْحَقِّ.

وَالصَّحِيحُ عِنْدِي: أَنَّهُ يَعُودُ عَلَى الْقَوْلِ، فَبِهِ يَتَمَكَّنُ الْمَعْنَى وَلَا يُحْتَاجُ إلَى سِوَاهُ

الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: {وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} :

مَعْنَاهُ: لَا نَشْهَدُ الزُّورَ، وَلَا نَأْخُذُ رِشْوَةً لِنَكْذِبَ، وَلَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ ذَا قُرْبَى قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ؛ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهَا شَهَادَةٌ. وَمَنْ قَالَ: إنَّهَا يَمِينٌ قَالَ: التَّقْدِيرُ: لَا نَأْخُذُ بِيَمِينِنَا بَدَلًا مَنْفَعَةً، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لِذِي الْقُرْبَى، فَكَيْفَ لِأَجْنَبِيٍّ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: {وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ} :

يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ مَا عَلِمَ اللَّهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ لَا نَكْتُمُ مَا أَعْلَمَنَا اللَّهُ مِنْ الشَّهَادَةِ؛ أَضَافَهَا إلَيْهِ لِعِلْمِهِ بِهَا، وَأَمْرِهِ بِأَدَائِهَا، وَنَهْيِهِ عَنْ كِتْمَانِهَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَيَقُولَانِ فِي يَمِينِهِمَا: بِاَللَّهِ إنَّ صَاحِبَكُمْ بِهَذَا أَوْصَى أَنَّ هَذِهِ تَرِكَتُهُ.

الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: {وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ} :

يُحْتَمَلُ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ لَا تَتَعَيَّنُ لِلْيَمِينِ، وَلَا لِلشَّهَادَةِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الْيَمِينُ عَلَى نَفْيِ الدَّعْوَى كَيْفَمَا كَانَتْ، وَتَكُونُ الشَّهَادَةُ بِصِفَةِ الْحَالِ كَمَا جَرَتْ، فَأَمَّا أَنْ يَقُولَ الشَّاهِدُ: إنِّي لَا أَشْتَرِي بِشَهَادَتِي شَيْئًا، وَلَوْ كَانَ قَرَابَتِي. أَوْ يَقُولُهَا الْحَالِفُ فِي يَمِينِهِ، فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ عِنْدِي وَلَا

1 في ل: يقضى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت