وَقَالَ مَالِكٌ، لِابْنَيْ أُخْتِهِ أَبِي بَكْرٍ وَإِسْمَاعِيلَ: إنْ أَحْبَبْتُمَا أَنْ يَنْفَعَكُمَا اللَّهُ بِهَذَا الشَّأْنِ فَأَقِلَّا مِنْهُ، وَتَفَقَّهَا فِيهِ.
وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} فِي الدُّنْيَا.
قَالَ الْقَاضِي1: وَصَدَقَ؛ عِلْمُ الدُّنْيَا عِنْوَانُ الْآخِرَةِ وَسَبِيلُهَا.
وَاَلَّذِي أُوتِيَهُ إبْرَاهِيمَ مِنْ الْعِلْمِ بِالْحُجَّةِ، وَهِيَ الَّتِي تُذْكَرُ لِلْخَصْمِ عَلَى طَرِيقِ الْمُقَابَلَةِ كَانَ فِي الدُّنْيَا بِظُهُورِ دَلَالَةِ التَّوْحِيدِ وَبَيَانِ عِصْمَةِ إبْرَاهِيمَ عَنْ الْجَهْلِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَالشَّكِّ فِيهِ، وَالْإِخْبَارِ أَنَّ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ إنَّمَا كَانَ احْتِجَاجًا، وَلَمْ يَكُنْ اعْتِقَادًا، وَقَدْ مَهَّدْنَا ذَلِكَ فِي الْمُشْكِلَيْنِ.
1 في ل: قال الإمام الحافظ أبو بكر بن العربي، وهو المؤلف.