الْجَوَابُ الرَّابِعُ: وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ غَيْرَ ذَلِكَ كَالْمُنْخَنِقَةِ وَأَخَوَاتِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي الْمَيْتَةِ إلَّا أَنَّهُ بَيَّنَ أَنْوَاعَ الْمَيْتَةِ وَشَرَحَ مَا يُسْتَدْرَكُ ذَكَاتُهُ مِمَّا تَفُوتُ ذَكَاتُهُ لِئَلَّا يَشْكُلَ أَمْرُهُ وَيُمْزَجَ الْحَلَالُ بِالْحَرَامِ فِي حُكْمِهَا.
الْجَوَابُ الْخَامِسُ: وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الْقَاذُورَاتِ فَلَا قَاذُورَ مُحَرَّمٌ عِنْدَنَا إلَّا أَنْ يَكُونَ رِجْسًا فَيَدْخُلَ فِي عِلَّةِ تَحْرِيمِ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ، وَكَذَلِكَ الْخَمْرُ، وَهُوَ:
الْجَوَابُ السَّادِسُ: دَخَلَتْ فِي تَعْلِيلِ الرِّجْسِيَّةِ.
وَأَمَّا الْجَوَابُ السَّابِعُ: عَنْ الْآدَمِيِّ فَهَيْهَاتَ أَيُّهَا الْمُتَكَلِّمُ، لَقَدْ حَطَطْت مُسَمَّاك إذْ أَبْعَدْت مَرْمَاك، مَنْ أَدْخَلَ1 لْآدَمِيَّ فِي هَذَا؟ وَهُوَ الْمُحَلَّلُ لَهُ الْمُحَرَّمُ، الْمُخَاطَبُ الْمُثَابُ الْمُعَاقَبُ، الْمُمْتَثِلُ الْمُخَالِفُ، فَبَيْنَمَا كَانَ مُتَصَرِّفًا جَعَلْته مُصَرِّفًا، انْصَرِفْ عَنْ الْمَقَامِ فَلَسْت فِيهِ بِإِمَامٍ، فَإِنَّ الْإِمَامَ هَاهُنَا وَرَاءٌ، وَالْوَرَاءُ أَمَامٌ، وَقَدْ انْدَرَجَتْ: الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: فِي هَذَا الْكَلَامِ.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: رَوَى مُجَاهِدٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرِهَ مِنْ الشَّاءِ سَبْعًا: الدَّمَ، وَالْمِرَارَ2، وَالْحَيَاءَ، وَالْغُدَّةَ، وَالذَّكَرَ، وَالْأُنْثَيَيْنِ. وَهَذِهِ زِيَادَاتٌ عَلَى هَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ.
قُلْنَا: عَنْهُ جَوَابَانِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ الْكَرَاهِيَةَ غَيْرُ التَّحْرِيمِ، وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَالنَّدْبِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْوُجُوبِ.
الثَّانِي: أَنَّ هَذِهِ الْكَرَاهِيَةَ إنَّمَا هِيَ عِيَافَةُ3 نَفْسٍ، وَتَقَزُّزُ جِبِلَّةٍ، وَتَقَذُّرُ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْمُحَلَّلِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ الدَّمَ.
قُلْنَا: عَنْهُ جَوَابَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذَا اسْتِدْلَالٌ بِالْقَرَائِنِ، فَكَمْ مِنْ مَكْرُوهٍ قُرِنَ بِمُحَرَّمٍ، كَقَوْلِهِ: نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
1 في ل: إدخال.
2 المرار: جمع المرارة، وهي التي في جوف الشاة وغيرها يكون فيها ماء أخضر مر. وقال القتيبي: أراد المحدث أن يقول الأمر وهو المصارين فقال المرار، وليس بشيء"النهاية".
3 عاف الشيء: كرهه.