وَالْحَوَايَا: وَاحِدُهَا حَاوِيَاءُ أَوْ حَوِيَّةٌ، وَهِيَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلِ: الْمَبَاعِرُ1.
الثَّانِي: أَنَّهَا خَزَائِنُ اللَّبَنِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهَا الْأَمْعَاءُ الَّتِي عَلَيْهَا الشُّحُومُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّهُ كَتَبَ عَلَيْهِمْ تَحْرِيمَ هَذَا فِي التَّوْرَاةِ، وَقَدْ نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِشَرِيعَةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبَاحَ لَهُمْ مَا كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِمْ؛ عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى طَرِيقِ التَّشْدِيدِ فِي التَّكْلِيفِ لِعَظِيمِ الْحُرْمِ، وَزَوَالِ2 الْحَرَجِ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [وَأُمَّتِهِ] 3 ، وَأَلْزَمَ جَمِيعَ الْخَلِيقَةِ دِينَ الْإِسْلَامِ بِحِلِّهِ وَحُرْمِهِ، وَأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ؛ فَإِذَا ذَبَحُوا أَنْعَامَهُمْ فَأَكَلُوا مَا أَحَلَّ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ، وَتَرَكُوا مَا حَرَّمَ، فَهَلْ يَحِلُّ لَنَا؟ فَقَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: هِيَ مُحَرَّمَةٌ [عَلَيْهِمْ] 3 .
وَقَالَ فِي سَمَاعِ الْمَبْسُوطِ: هِيَ مُحَلَّلَةٌ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَكْرَهُهُ. وَالصَّحِيحُ أَكْلُهَا؛ لِأَنَّ اللَّهَ رَفَعَ ذَلِكَ التَّحْرِيمَ بِالْإِسْلَامِ.
فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ بَقِيَ اعْتِقَادُهُمْ فِيهِ عِنْدَ الذَّكَاةِ.
قُلْنَا: هَذَا لَا يُؤَثِّرُ؛ لِأَنَّهُ اعْتِقَادٌ فَاسِدٌ.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فَلَوْ ذَبَحُوا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ؛ فَقَالَ أَصْبَغُ: كُلُّ مَا كَانَ مُحَرَّمًا فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ فَلَا يَحِلُّ أَكْلُهُ. وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ ابْنُ وَهْبٍ. وَالصَّحِيحُ تَحْرِيمُهُ؛ لِأَنَّ ذَبْحَهُ مِنْهُمْ لَيْسَ بِذَكَاةٍ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ} :
دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّحْرِيمَ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ ذَنْبٍ؛ لِأَنَّهُ ضَيِّقٌ فَلَا يُعْدَلُ عَنْ السِّعَةِ إلَيْهِ إلَّا عِنْدَ الْمَوْجِدَةِ.
1 جمع مبعر، سمي بذلك لاجتماع البعر فيه، وهو الزبل.
2 في ل: وذلك.
3 من ل.