الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبُلُوغَ أَشُدٌّ1 ، وَيَأْتِي بَيَانُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْأَشُدُّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ عَامًا، وَعَجَبًا مِنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّ الْمُقَدَّرَاتِ لَا تَثْبُتُ نَظَرًا وَلَا قِيَاسًا، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ نَقْلًا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، وَهُوَ يُثْبِتُهَا بِالْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ، وَلَكِنَّهُ سَكَنَ دَارَ الضَّرْبِ2 فَكَثُرَ عِنْدَهُ الْمُدَلِّسُ، وَلَوْ سَكَنَ الْمَعْدِنُ كَمَا قَيَّضَ اللَّهُ لِمَالِكٍ لِمَا صَدَرَ عَنْهُ إلَّا إبْرِيزُ 3 الدِّينِ وَإِكْسِيرُ الْمِلَّةِ كَمَا صَدَرَ عَنْ مَالِكٍ.
1 أشده: قوته. وقد تكون القوة في البدن، وقد تكون في المعرفة بالتجربة، ولا بد من حصول الوجهين.
2 يريد بدار الضرب"بغداد". والمعدن: معدن الشريعة ومنجمها وهي المدينة المنورة.
3 يقال ذهب إبريز: خالص.