أسفاره، ويوم الجمعة يصلي ركعتين كسائر الأيام، وكان يوم عرفة في حجة الوداع يوم الجمعة، وصلى ظهراً، ففي صحيح مسلم من حديث جابر - رضي الله عنه: (( أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمّا وصل بطن الوادي يوم عرفة نزل فخطب الناس، ثم بعد الخطبة أذَّن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ) ) [1] .وهذا نص واضح صريح صحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يصلِّ الجمعة، وإنما صلى ظهراً [2] هذا هو الحق الذي لا شك فيه [3] .
(1) مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، برقم 1218.
(2) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية، 24/ 178 - 179 بتصرف يسير، والشرح الممتع لابن عثيمين، 5/ 13، والشرح الكبير، 5/ 169.
(3) وحكي عن الزهري، والنخعي، أن صلاة الجمعة تجب على المسافر؛ لأن الجماعة تجب عليه فالجمعة أولى، والصواب ما تقدم. انظر: الشرح الكبير، 5/ 169، والمغني لابن قدامة، 3/ 216، لكن إذا أجمع المسافر إقامة تمنع القصر ولم يرد استيطاناً لبلد: كطالب العلم، أو التاجر الذي يقيم ليبيع متاعه، أو مشتري شيء لا ينجز إلا في مدة طويلة ففيه وجهان عند الحنابلة:
الوجه الأول: تلزمه الجمعة لعموم الآية، ودلالة الأخبار؛ فإن الأخبار جاءت بوجوب الجمعة إلا على خمسة: المريض، والمسافر، والمرأة، والصبي، والمملوك، وليس المسافر المقيم إقامة تمنع القصر من هؤلاء الخمسة.
الوجه الثاني: لا تجب عليه؛ لأنه ليس بمستوطن، والاستيطان من شروط الوجوب؛ ولأنه لم ينوِ الإقامة في هذا البلد على الدوام، فأشبه أهل القرية الذين يسكنونها صيفاً ويظعنون عنها شتاء. انظر: المغني لابن قدامة، 3/ 218، والشرح الكبير، المطبوع مع المقنع والإنصاف، 5/ 170.
والصواب أن المسافر الذي أقام إقامة تمنع القصر ولم ينو الاستيطان أن وجوب صلاة الجمعة عليه فيه تفصيل:
أ - إذا أقام المسافرون إقامة تمنع القصر في مكان لا تقام فيه صلاة الجمعة فلا تجب عليهم صلاة الجمعة؛ لأنهم أشبه بالمسافرين وسكان البادية، والجمعة إنما تجب على المستوطنين.
ب - إذا أقاموا في مكان تقام فيه صلاة الجمعة من المسلمين المستوطنين فالمشروع أن يصلوا معهم؛ لأن الجمعة تلزمهم بغيرهم، ورجحه المرداوي في الإنصاف قال: (( فالصحيح من المذهب أن الصلاة تلزمه بغيره ) )الإنصاف، 5/ 170، وهذا ما أفتى به شيخنا ابن باز أهل الغربة في مجموع الفتاوى، 12/ 376 - 377، وانظر: المغني لابن قدامة، 3/ 218، والشرح الكبير، 5/ 170، والشرح الممتع لابن عثيمين،
5/ 25، وحاشية ابن قاسم مع الروض المربع، 2/ 426.