فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 1506

انتقل إلى الأخف فلا جناح عليه لا أنه سقط عنه فرض القيام والدليل على ذلك أنه إن تكلف فصلى قائما فإما أن يقال إنه أدى الفرض على كمال العزيمة أولا فلا يصح أن يقال إنه لم يؤده على كماله إذ قد ساوى فيه الصحيح القادر من غير فرق فالتفرقة بينهما تحكم من غير دليل فلا بد أنه أداه على كماله وهو معنى كونه داخلا تحت عموم الخطاب بالقيام

فإن قيل إن العزيمة مع الرخصة من خصال الكفارة بالنسبة إليه فأي الخصلتين فعل فعلى حكم الوجوب وإذا كان كذلك فعمله بالعزيمة عمل على كمال وقد ارتفع عنه حكم الإنحتام وذلك معنى تخصيص عموم العزيمة بالرخصة فقد تخصصت عمومات العزائم بالرخص على هذا التقرير فلا يستقيم القوم ببقاء العمومات إذ ذاك

وأيضا فإن الجمع بين بقاء حكم العزيمة ومشروعية الرخصة جمع بين متنافيين لأن معنى بقاء العزيمة أن القيام في الصلاة واجب عليه حتما ومعنى جواز الترخص أن القيام ليس بواجب حتما وهما قضيتان متناقضتان لا تجتمعان على موضوع واحد فلا يصح القول ببقاء العموم بالنسبة إلى من يشق عليه القيام في الصلاة

وأمر ثالث وهو أن الرخصة قد ثبت التخيير بينها وبين العزيمة فلو كانت العزيمة هنا باقية على أصلها من الوجوب المنحتم لزم من ذلك التخيير بين الواجب وغير الواجب والقاعدة أن ذلك محال لا يمكن فما أدى إليه مثله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت