انتقل إلى الأخف فلا جناح عليه لا أنه سقط عنه فرض القيام والدليل على ذلك أنه إن تكلف فصلى قائما فإما أن يقال إنه أدى الفرض على كمال العزيمة أولا فلا يصح أن يقال إنه لم يؤده على كماله إذ قد ساوى فيه الصحيح القادر من غير فرق فالتفرقة بينهما تحكم من غير دليل فلا بد أنه أداه على كماله وهو معنى كونه داخلا تحت عموم الخطاب بالقيام
فإن قيل إن العزيمة مع الرخصة من خصال الكفارة بالنسبة إليه فأي الخصلتين فعل فعلى حكم الوجوب وإذا كان كذلك فعمله بالعزيمة عمل على كمال وقد ارتفع عنه حكم الإنحتام وذلك معنى تخصيص عموم العزيمة بالرخصة فقد تخصصت عمومات العزائم بالرخص على هذا التقرير فلا يستقيم القوم ببقاء العمومات إذ ذاك
وأيضا فإن الجمع بين بقاء حكم العزيمة ومشروعية الرخصة جمع بين متنافيين لأن معنى بقاء العزيمة أن القيام في الصلاة واجب عليه حتما ومعنى جواز الترخص أن القيام ليس بواجب حتما وهما قضيتان متناقضتان لا تجتمعان على موضوع واحد فلا يصح القول ببقاء العموم بالنسبة إلى من يشق عليه القيام في الصلاة
وأمر ثالث وهو أن الرخصة قد ثبت التخيير بينها وبين العزيمة فلو كانت العزيمة هنا باقية على أصلها من الوجوب المنحتم لزم من ذلك التخيير بين الواجب وغير الواجب والقاعدة أن ذلك محال لا يمكن فما أدى إليه مثله