فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 1506

يكون الشارع طالبا للمشقة بناء على أن القاصد إلى السبب عالما بما يتسب عنه قاصد للمسبب وقد مر تقرير هذه المسألة في كتاب الأحكام فاقتضى أن الشارع قاصد للمشقة هنا

والثالث أن المشقة في الجملة مثاب عليها إذا لحقت في أثناء التكليف مع قطع النظر عن ثواب التكليف كقوله تعالى ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله إلى آخر الآية وقوله والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وما جاء في كثرة الخطا إلى المساجد وأن أعظمهم أجرا أبعدهم دارا وما جاء في إسباغ الوضوء على المكارة وقد نبه على ذلك أيضا قوله تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم الآية وذلك لما في القتال من أعظم المشقات حتى قال تعالى إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة وأشباه ذلك

فإذا كانت المشقات من حيث هى مشقات مثابا عليها زيادة على معتاد التكليف دل على أنها مقصود له وإلا فلو لم يقصدها لم يقع عليها ثواب

كسائر الأمور التى لم يكلف بها فأوقعها المكلف باختياره حسبما هو مذكور في المباح في - كتاب الأحكام فدل هذا كله على قصد الشارع لطلب المشقة بالتكليف

وهو المطلوب

فالجواب عن الأول أن التكليف إذا وجه على المكلف يمكن القصد فيه على وجهين أحدهما أن يقصد إليه من جهة ما هو مشقة والثانى أن يقصد إليه من جهة ما هو مصلحة وخير للمكلف عاجلا وآجلا فأما الثانى فلا شك في أنه مقصود الشارع بالعمل والشريعة كلها ناطقة بذلك كما تقدم أول هذا الكتاب وأما الأول فلا نسلم أنه قصد ذلك والقصد أن لا يلزم اجتماعهما فإن الطبيب يقصد بسقي الدواء المر البشع والإيلام بقصد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت